فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273857 من 466147

وقال الآلوسي:

{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ}

أهلك أمواله المعهودة من جنتيه وما فيهما، وهو مأخوذ من إحاطة العدو وهي استدارته به من جميع جوانبه استعملت في الاستيلاء والغلبة ثم استعملت في كل هلاك، وذكر الخفاجي أن في الكلام استعارة تمثيلية شبه إهلاك جنتيه بمافيهما بإهلاك قوم حاط بهم عدو وأوقع بهم بحيث لم ينج أحد منهم، ويحتمل أن تكون الاستعارة تبعية، وبعض يجوز كونها تمثيلية تبعية انتهى.

وجعل ذلك من باب الكناية أظهر؛ والعطف على مقدر كأنه قيل: فوقع بعض ما ترجى وأحيط الخ وحذف لدلالة السابق والسياق عليه، واستظهر أن الإهلاك كان ليلاً لقوله تعالى: {فَأَصْبَحَ يُقَلّبُ كَفَّيْهِ} ويحتمل أن تكون أصبح بمعنى صار فلا تدل على تقييد الخبر بالصباح، ويجري هذان الأمران في {تصبح} [الكهف: 40] و {يصبح} [الكهف: 41] السابقين، ومعنى تقليب الكفين على ما استظهره أبو حيان أن يبدي بطن كل منهما ثم يعوج يده حتى يبدو ظهر كل يفعل ذلك مراراً، وقال غير واحد: هو أن يضع باطن إحداهما على ظهر الأخرى ثم يعكس الأمر ويكرر ذلك، وأياً ما كان فهو كناية عن الندم والتحسر وليس ذلك من قولهم: قلبت الأمر ظهراً لبطن كما في قول عمرو بن ربيعة:

وضربنا الحديث ظهراً لبطن ... وأتينا من أمرنا ما اشتهينا

فإن ذلك مجاز عن الانتقال من بعض الأحاديث إلى بعض، ولكونه كناية عن الندم عدي بعلي في قوله تعالى: {عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} فالجار والمجرور ظرف لغو متعلق بيقلب كأنه قيل فأصبح يندم على ما أنفق، ومنه يعلم أنه يجوز في الكناية أن تعدى بصلة المعنى الحقيقي كما في قولهم: بنى عليها وبصلة المعنى الكنائي كما هنا فيجوز بنى بها ويكون القول بنه غلط غلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت