فهرس الكتاب
قوله تعالى: {قال ألم أقل لك} .
إِن قيل: لم ذكر"لك"هاهنا، واختزله من الموضع الذي قبله؟
فالجواب: أن إِثباته للتوكيد، واختزاله لوضوح المعنى، وكلاهما معروف عند الفصحاء.
تقول العرب: قد قلت لك: اتق الله.
وقد قلت لك: يا فلان اتق الله، وأنشد ثعلب:
قد كنتُ حَذَّرْتُكَ آلَ المصْطَلِقْ...
وقلتُ: يا هَذا أَطِعْنِي وَانْطَلِقْ
فقوله: يا هذا، توكيد لا يختل الكلام بسقوطه.
وسمعت الشيخ أبا محمد الخشاب يقول: وقَّره في الأول، فلم يواجهه بكاف الخطاب، فلما خالف في الثاني، واجهه بها.
قوله تعالى: {إِن سألتك عن شيء} أي: سؤال توبيخ وإِنكار {بعدها} أي: بعد هذه المسألة {فلا تصاحبني} وقرأ كذلك معاذ القارئ، وأبو نهيك، وأبو المتوكل، والأعرج، إِلا أنهم شدَّدوا النون.
قال الزجاج: ومعناه: إِن طلبتُ صحبتك فلا تُتَابعني على ذلك.
وقرأ أُبيُّ بن كعب، وابن أبي عبلة، ويعقوب:"فلا تَصحبني"بفتح التاء من غير ألف.
وقرأ ابن مسعود، وأبو العالية، والأعمش كذلك، إِلا أنهم شددوا النون.
وقرأ أبو رجاء، وأبو عثمان النهدي، والنخعي، والجحدري:"تُصْحِبْني"بضم التاء، وكسر الحاء، وسكون الصاد والباء.
قال الزجاج: فيهما وجهان.
أحدهما: لا تتابعني في شيء ألتمسه منك.
يقال: قد أصحب المهر: إِذا انقاد.
والثاني: لا تصحبني علماً من علمك.
{قد بلغت من لدني} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي:"من لدنِّي"مثقل.
وقرأ نافع:"من لدُني"بضم الدال مع تخفيف النون.
وروى أبو بكر عن عاصم:"من لَدْني"بفتح اللام مع تسكين الدال.
وفي رواية أخرى عن عاصم:"لُدْني"بضم اللام وتسكين الدال.