قال الزجاج: وأجودها تشديد النون ، لأن أصل"لدن"الإِسكان ، فإذا أضفتها إِلى نفسك زدت نوناً ، ليسلم سكون النون الأولى ، تقول: من لدن زيد ، فتسكِّن النون ثم تضيف إِلى نفسك ، فتقول: من لدنِّي ، كما تقول: عن زيد وعنِّي.
فأما إِسكان دال"لَدْني"فإنهم أسكنوها ، كما تقول في عضُد: عَضْد ، فيحذفون الضم.
قال ابن عباس: يريد: إِنك قد أُعذرت فيما بيني وبينك ، يعني: أنك قد أخبرتني أني لا أستطيع معك صبراً.
قوله تعالى: {فانطلقا حتى إِذا أتيا أهل قرية} فيها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها أنطاكية ، قاله ابن عباس.
والثاني: الأُبُلَّة ، قاله ابن سيرين.
والثالث: باحروان ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {استطعما أهلها} أي: سألاهم الضيافة {فأبَوْا أن يضيِّفوهما} روى المفضل عن عاصم:"يُضيفوهما"بضم الياء الأولى وكسر الضاد وتخفيف الياء الثانية.
وقرأ أبو الجوزاء كذلك ، إِلا أنه فتح الياء [الأولى] .
وقرأ الباقون:"يضيِّفوهما"بفتح الضاد وتشديد الياء الثانية وكسرها.
قال أبو عبيدة: ومعنى يضيِّفوهما: ينزلوهما منزل الأضياف ، يقال: ضِفت أنا ، وأضافني الذي يُنزلني.
وقال الزجاج: يقال: ضِفتُ الرجل: إِذا نزلتَ عليه ، وأضفته: إِذا أنزلته وَقَرَيْتَهُ.
وقال ابن قتيبة: [يقال] : ضيفت الرجل: إِذا أنزلتَه منزلة الأضياف ، ومنه هذه الآية ، وأضفته: أنزلته ، وضِفته: نزلت عليه.
وروى أُبيُّ بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كانوا أهل قرية لئاماً".
قوله تعالى: {فوجدا فيها جداراً} أي: حائطاً.
قال ابن فارس: وجمعه جُدُر ، والجَدْر: أصل الحائط.
ومنه حديث الزبير:"ثم دع الماء يرجع إِلى الجَدْر"، والجيدر: القصير.