فهرس الكتاب
كَتَبَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ صَلَاحُ الدِّينِ الصَّفَدِيُّ إلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: أَسَيِّدَنَا قَاضِي الْقُضَاةِ وَمَنْ إذَا بَدَا وَجْهُهُ اسْتَحْيَا لَهُ الْقَمَرَانِ وَمَنْ كَفُّهُ يَوْمَ النَّدَى وَيَرَاعُهُ عَلَى طِرْسِهِ بَحْرَانِ يَلْتَقِيَانِ وَمَنْ إنْ دَجَتْ فِي الْمُشْكِلَاتِ مَسَائِلُ جَلَاهَا بِفِكْرٍ دَائِمِ اللَّمَعَانِ رَأَيْت كِتَابَ اللَّهِ أَكْبَرَ مُعْجِزٍ لِأَفْضَلَ مَنْ يَهْدِي بِهِ الثَّقَلَانِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْإِعْجَازِ كَوْنُ اخْتِصَارِهِ بِإِيجَازِ أَلْفَاظٍ وَبَسْطِ مَعَانِ وَلَكِنَّنِي فِي الْكَهْفِ أَبْصَرْت آيَةً بِهَا الْكُفْرُ فِي طُولِ الزَّمَانِ عَنَانِي وَمَا هِيَ إلَّا {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} فَقَدْ يُرَى اسْتَطْعَمَاهُمْ مِثْلَهُ بِبَيَانِ فَأَرْشِدْ عَلَى عَادَاتِ فَضْلِك حَيْرَتِي فَمَالِي بِهَا عِنْدَ الْبَيَانِ يَدَانِ كَتَبَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ: رَحِمَهُ اللَّهُ.
الْجَوَابُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ.
قَوْله تَعَالَى {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} مُتَعَيَّنٌ وَاجِبٌ.
وَلَا يَجُوزُ مَكَانَهُ اسْتَطْعَمَاهُمْ لِأَنَّ"اسْتَطْعَمَا"صِفَةٌ لِلْقَرْيَةِ فِي مَحَلِّ خَفْضٍ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ كَقَوْلِك أَتَيْت أَهْلَ قَرْيَةٍ مُسْتَطْعِمٍ أَهْلَهَا.
لَوْ حَذَفْت أَهْلَهَا هُنَا وَجَعَلْت مَكَانَهُ ضَمِيرًا لَمْ يَجُزْ فَكَذَلِكَ هَذَا.
وَلَا يَجُوزُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ إذَا جَعَلْت"اسْتَطْعَمَا"صِفَةً لِقَرْيَةٍ وَجَعْلُهُ صِفَةً لِقَرْيَةٍ سَائِغٌ عَرَبِيٌّ لَا تَرُدُّهُ الصِّنَاعَةُ وَلَا الْمَعْنَى، بَلْ أَقُولُ إنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ.
أَمَّا كَوْنُ الصِّنَاعَةِ لَا تَرُدُّهُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا وَصْفُ نَكِرَةٍ بِجُمْلَةٍ كَمَا تُوصَفُ سَائِرُ النَّكِرَاتِ بِسَائِرِ الْجَمَلِ.
وَالتَّرْكِيبُ مُحْتَمِلٌ لِثَلَاثَةِ أَعَارِيبَ أَحَدُهَا هَذَا وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبِ صِفَةٍ لِأَهْلِ.
وَالثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ جَوَابَ"إذَا"وَالْأَعَارِيبُ الْمُمْكِنَةُ مُنْحَصِرَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ لَا رَابِعَ لَهَا.
وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ"اسْتَطْعَمَاهُمْ"وَعَلَى