فهرس الكتاب
قوله: {قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي}
شرط وهو لازم، والمسلمون عند شروطهم، وأحقّ الشروط أن يُوفَّى به ما التزمه الأنبياء، والتُزِم للأنبياء.
وقوله: {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً} يدل على قيام الاعتذار بالمرة الواحدة مطلقاً، وقيامِ الحجة من المرة الثانية بالقطع؛ قاله ابن العربي.
ابن عطية: ويشبه أن تكون هذه القصة أيضاً أصلاً للآجال في الأحكام التي هي ثلاثة، وأيام المتلوّم ثلاثة؛ فتأمله.
قوله تعالى: {فَلاَ تُصَاحِبْنِي} كذا قرأ الجمهور؛ أي تتابعني.
وقرأ الأعرج"تَصْحَبَنِّي"بفتح التاء والباء وتشديد النون.
وقرئ"تَصْحَبْنِي"أي تتبعني.
وقرأ يعقوب"تُصْحِبْنِي"بضم التاء وكسر الحاء؛ ورواها سهل عن أبي عمرو؛ قال الكسائي: معناه فلا تتركني أصحبك.
{قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً} أي بلغت مبلغاً تُعذر به في ترك مصاحبتي.
وقرأ الجمهور:"مِنْ لَدُنِّي"بضم الدال، إلا أن نافعاً وعاصماً خفّفا النون، فهي"لدن"اتصلت بها ياء المتكلم التي في غلامي وفرسي، وكُسر ما قبل الياء كما كُسر في هذه.
وقرأ أبو بكر عن عاصم"لَدْنِي"بفتح اللام وسكون الدال وتخفيف النون.
وروي عن عاصم"لُدْنِي"بضم اللام وسكون الدال؛ قال ابن مجاهد: وهي غلط؛ قال أبو علي: هذا التغليط يشبه أن يكون من جهة الرواية، فأما على قياس العربية فهي صحيحة.
وقرأ الجمهور"عُذْراً".
وقرأ عيسى"عُذُراً"بضم الذال.
وحكى الداني أن أبيًّا روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم"عُذْرِي"بكسر الراء وياء بعدها.