فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275001 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) }

رأى: الرؤية: وقوع البصر على المرئيّ، والرؤية هنا مِمّن سيُعذّب في النار، وقد تكون الرؤية من النار التي ستعذبهم؛ لأنها تراهم وتنتظرهم وتناديهم، كما قال تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30] أي: هاأنا ذا أنتظرهم ومستعدة لملاقاتهم؟

والمجرمون: الذين ارتكبوا الجرائم، وعلى رأسها الكفر بالله. إذن: فالرؤية هنا متُبَادلة: المعذِّب والمعذَّب، كلاهما يرى الآخر ويعرفه.

وقوله تعالى: {فظنوا أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا. .} [الكهف: 53] الظن هنا يُراد منه اليقين. أي: أيقنوا أنهم واقعون فيها، كما جاء في قول الحق سبحانه: {الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ. .} [البقرة: 46]

أي: يوقنون.

{وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفاً. .} [الكهف: 53] أي: في حين أن بينهما مَوْبقاً، وأيضاً لا يجدون مفرّاً يفرون منه، أو ملجأ يلجؤون إليه، أو مكاناً ينصرفون إليه بعيداً عن النار، فالمَوْبِق موجود، والمصْرِف مفقود.

ثم يقول تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذا القرآن لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ...} .

سبق أن تكلمنا عن تصريف الآيات، وقلنا: إن التصريف معناه تحويل الشيء إلى أشياء متعددة، كما يصرّف الله الرياح مثلاً، فلا تأتي من ناحية واحدة، بل تأتي مرة من هنا، ومرة من هناك، كذلك صَرّف الله الأمثال. أي: أتى بأحوال متعددة وصُور شتى منها.

والحق سبحانه يضرب الأمثال كأنه يقرع بها آذان الناس لأمر قد يكون غائباً عنهم، فيمثله بأمر واضح لهم مُحَسٍّ ليتفهموه تفهّماً دقيقاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت