{وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ}
بعد أن أمر الله نبيئه صلى الله عليه وسلم بما فيه نقض ما يفتلونه من مقترحاتهم وتعريضٌ بتأييسهم من ذلك أمره أن يصارحهم بأنه لا يعدل عن الحق الذي جاءه من الله، وأنه مبلغه بدون هوادة، وأنه لا يرغب في إيمانهم ببعضه دون بعض، ولا يتنازل إلى مشاطرتهم في رغباتهم بشطر الحق الذي جاء به، وأن إيمانهم وكفرهم موكول إلى أنفسهم، لا يحسبون أنهم بوعد الإيمان يستنزلون النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض ما أوحى إليه.
و {الحق} خبر مبتدأ محذوف معلوم من المقام، أي هذا الحق.
والتعبير بـ {ربكم} للتذكير بوجوب توحيده.
والأمر في قوله: {فليؤمن} وقوله: {فليكفر} للتسوية المكنى بها عن الوعد والوعيد.
وقدم الإيمان على الكفر لأن إيمانهم مرغوب فيه.
وفاعل المشيئة في الموضعين ضمير عائد إلى (من) الموصولة في الموضعين.
وفعل"يؤمن، ويكفر"مستعملان للمستقبل، أي من شاء أن يوقع أحد الأمرين ولو بوجه الاستمرار على أحدهما المتلبس به الآن فإن العزم على الاستمرار عليه تجديد لإيقاعه.
وجملة {إنا أعتدنا للظالمين ناراً} مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن ما دل عليه الكلام من إيكال الإيمان والكفر إلى أنفسهم وما يفيده من الوعيد كلاهما يثير في النفوس أن يقول قائل: فماذا يلاقي من شاء فاستمر على الكفر، فيجاب بأن الكفر وخيم العاقبة عليهم.
والمراد بالظالمين: المشركون قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] .
وتنوين ناراً للتهويل والتعظيم.
والسرادق بضم السين قيل: هو الفسطاط، أي الخيمة.
وقيل: السرادق: الحُجزة بضم الحاء وسكون الزاي، أي الحاجز الذي يكون محيطاً بالخَيمة يمنع الوصول إليها، فقد يكون من جنس الفسطاط أديماً أو ثوباً وقد يكون غير ذلك كالخندق.
وهو كلمة معربة من الفارسية.
أصلها (سراطاق) قالوا: ليس في كلام العرب اسم مفرد ثالثه ألف وبعده حرفان.