فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لمساكين يَعْمَلُونَ فِى البحر}
ويكسبون قوتهم، {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} ؛ أي أجعلها معيبة.
{وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ} ، أي أمامهم ملك.
روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ ملك: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً} ؛ وكان ابن عباس يقرأ أيضاً كل سفينة صالحة غصباً أَي: كل سفينة بغير عيب.
وكان اسم الملك جلنذا، يعني: أنها لو كانت بغير عيب أخذها الملك؛ فإذا كانت مع العيب تبقى للمساكين.
قال الفقيه أبو الليث: فيه دليل أن للوصي أن ينقض مال اليتيم إذا رأى فيه صلاحاً، وهو أنه لو كانت له دار نفيسة، فخاف أن يطمع فيها بعض السلاطين، فأراد أن يخرب بعضها ليبقيها لليتيم جاز.
وروي عن أبي يوسف أنه كان يجيز مصانعة الوصي في مال اليتيم، وهو يدفع من ماله شيئاً إلى السلطان ليدفعه عن بقية ماله.
{وَأَمَّا الغلام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا} ، أي يقول يكلفهما {طغيانا وَكُفْراً} ، يقول؛ تمادياً وإثماً.
{فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا} قرأ نافع وأبو عمرو {يُبْدِلَهُمَا} بتشديد الدال، وقرأ الباقون بالتخفيف، ومعناهما واحد.
يقال: بدل وأبدل بمعنى واحد أي يعطيهما ولداً غير هذا الولد.
{رَبُّهُمَا خَيْراً مّنْهُ} ، أي أفضل.
{زكاة} ، أي ولداً صالحاً.
{وَأَقْرَبَ رُحْماً} ، أي أوصل رحماً ويقال رحماً.
ويقال: أقرب رحمة وعطفاً عليهما.
قال الكلبي: فولدت امرأته جارية فتزوجها نبي من الأنبياء، فهدى الله على يده أمة من الأمم.