فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278821 من 466147

ومن لطائف ونكات أحكام القرآن للجصاص:

سورة مريم

(وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا(5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)

قَوْله تَعَالَى (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي)

رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَأَبِي صَالِحٍ وَالسُّدِّيِّ أَنَّ الْمَوَالِيَ الْعُصْبَةُ وَهُمْ بَنُو أَعْمَامِهِ خَافَهُمْ عَلَى الدِّينِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا شِرَارَ بَنِي إسْرَائِيلَ

قَوْله تَعَالَى (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)

سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا ذَكَرًا يَلِي أُمُورَ الدِّينِ وَالْقِيَامَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِخَوْفِهِ مِنْ بَنِي أَعْمَامِهِ عَلَى تَبْدِيلِ دينه بعد وفاته.

وروى قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ فِي قَوْله تَعَالَى (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قَالَ نُبُوَّتَهُ وَعِلْمَهُ وَرَوَى خُصَيْفٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ فَسَأَلَ رَبَّهُ الْوَلَدَ فَقَالَ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ.

وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ مِثْلُهُ فَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَرِثُ الْمَالَ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ فَقَدْ أَجَازَ إطْلَاقَ اسْمِ الْمِيرَاثِ عَلَى النُّبُوَّةِ فكذلك يجوز أن يعني بقوله يَرِثُنِي يَرِثُ عِلْمِي

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ"

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ يَعْنِي بِعَرَفَاتٍ فَإِنَّكُمْ عَلَى إرْثٍ مِنْ إرْثِ إبْرَاهِيمَ"

وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول"َا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"

وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَنْشُدُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ"َنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"قالوا نَعَمْ.

فَقَدْ ثَبَتَ بِرِوَايَةِ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُوَرِّثُونَ الْمَالَ.

وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَكَرِيَّا لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يَرِثُنِي الْمَالَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْسَفَ عَلَى مَصِيرِ مَالِهِ بَعْدِ مَوْتِهِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا خَافَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ بَنُو أَعْمَامِهِ عَلَى عُلُومِهِ وَكِتَابِهِ فَيُحَرِّفُونَهَا وَيَسْتَأْكِلُونَ بِهَا فَيُفْسِدُونَ دِينَهُ وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْهُ.

(قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(23)

قَالَ قَائِلُونَ إنَّمَا تَمَنَّتْ الْمَوْتَ لِلْحَالِ الَّتِي دُفِعَتْ إلَيْهَا مِنْ الْوِلَادَةِ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ هَذِهِ حَالٌ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ ابْتَلَاهَا بِهَا وَصَيَّرَهَا إلَيْهَا، وَقَدْ كَانَتْ هِيَ رَاضِيَةٌ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَهَا بِذَلِكَ مُطِيعَةً لِلَّهِ، وَتَسَخُّطُ فِعْلِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ مَعْصِيَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا هُوَ صَوَابٌ وَحِكْمَةٌ، فَعَلِمْنَا أَنَّهَا لَمْ تَتَمَنَّ الْمَوْتَ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا تَمَنَّتْهُ لِعِلْمِهَا بِأَنَّ النَّاسَ سَيَرْمُونَهَا بِالْفَاحِشَةِ فَيَأْثَمُونَ بِسَبَبِهَا، فَتَمَنَّتْ أَنْ تَكُونَ قَدْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْصِيَ النَّاسُ اللَّهَ بِسَبَبِهَا. انتهى انتهى {أحكام القرآن، للجصاص} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت