فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273858 من 466147

ويجوز أن يكون الجار والمجرور ظرفاً مستقراً متعلقة خاص وهو حال من ضمير {يُقَلّبُ} أي متحسراً على ما أنفق وهو نظراً إلى المعنى الكنائي حال مؤكدة على ما قيل لأن التحسر والندم بمعنى ، وقال بعضهم: إن التحسر الحزن وهو أخص من الندم فليراجع ، وأياً ما كان فلا تضمين في الآية كما توهم.

وقرئ {تَقَلُّبُ} أي تتقلب ، ولا يخفى عليك أمر الجار والمجرور على هذا ، وما إما مصدرية أي على إنفاقه في عمارتها ، وإما موصولة أي على الذي أنفقه في عمارتها من المال ، ويقدر على هذا مضاف إلى الموصول من الأفعال الاختيارية إذا كان متعلق الجار {بالابصار يُقَلّبُ} مراداً منه يندم لأن الندم إنما يكون على الأفعال الاختيارية ، ويعلم من هذا وجه تخصيص الندم على ما أنفق بالذكر دون هلالك الجنة ، وقيل: لعل التخصيص لذلك ولأن ما أنفق في عمارتها كان ما يمكن صيانته عن طوارق الحدثان وقد صرفه إلى مصالحها رجاء أن يتمتع بها أكثر مما يتمتع به وكان يرى أنه لا تنالها أيدي الردى ولذلك قال:

{مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً} [الكهف: 35] فلما ظهر له أنها مما يعتريه الهلاك ندم على ما صنع بناء على الزعم الفاسد من إنفاق ما يمكن إدخاره في مثل هذا الشيء السريع الزوال انتهى ، والظاهر أن إهلاكها واستئصال نباتها وأشجارها كان دفعياً بآفة سماوية ولم يكن تدريجياً بإذهاب ما به النماء وهو الماء ، فقد قال الخفاجي: إن الآية تدل على وقوع استئصال نباتها وأشجارها عاجلاً بآفة سماوية صريحاً لقوله تعالى: {فَأَصْبَحَ} بالفاء التعقيبية والتحسر إنما يكون لما وقع بغتة فتأمل {وَهِىَ} أي الجنة من الأعناب المحفوفة بنخل {خَاوِيَةٍ} أي ساقطة ، وأصل الخواء كما قيل الخلاء يقال خوى بطنه من الطعام يخوي خوى وخواء إذا خلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت