فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278135 من 466147

قوله تعالى {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} ان الله سبحانه أخبر بهذه الآية ان أوهام الخليقة تقاصرت عن إدراك علومه وحكمته بالحقيقة وان ابصارها كليلة عن الاحاطة بذاته وان قلوبها عاجزة عن فهم معاني صفاته في ذاته وذاته في صفاته وان الكونى لو كان كل ذرة منه بحر إلا ساحل لها مدادا وان من العرش إلى الثرى كل ذرة منها ميدانا وصحارى من اقلام وجميع الأولين والآخرين من الأزل إلى الأبد يكتبون كلمات القدمية لفنيت الكل عن حصرها وبقيت الكلمات غير محصورة بحصر الحدثان وكيف ذلك والحوادث منتهية وصفات الأزلية منزهة عن نقايص الحدوثية والعدد والمدد من قبل الخليقة فلو كان بالمثل هذه البحور والاقلام والايدى تكتب ما في قلب عارف في ساعة من كلام الحق وخطابه وحديثه ووحيه لنفد البحر وينقطع الاقلام والايدى ولا ينتهى تلك الكلمات لأنها قائمة بالصفات والذات والصفات منزهة عن تقدير المقدرين وحسبان المتوهمين وحساب المحاسبين قال الله ولو انما في الأرض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله وإشارة الحقيقة أي لو كان بحار القلوب مملوة من مداد الخواطر وأسرارها التي تدور في سرادق الكبرياء اقلاما وتستمد مدادها من بحر الأفعال لنفدت عند نشر معاني علم الله في كلمة من كلمات الله لأن ملك البحار أفعالية والكلمات صفاتية والأفعال متلاشية تحت أنوار الصفات ولا تعجب ان جميع الاكوان من العرش إلى الثرى لو كانت كل ذرة منها ألف بحر لا ساحل لها يكون قطرة من بحر خواطر القلوب وأسرارها سبحان المنزه عن احاطة المخلوقات بشيء من علمه قال سبحانه ولا يحيطون به علما قال الحسين مقياس العدم في الوجود في معنى وجوده فاما خاص الخاص من كلامه فلو كانت ابد الأبد اقلاما ومدادا وبياضا ما نفد معاني كلمة من كلماته ولا يوصف أكثر مما قد اشير إليه وإنما يذكر للناس ما يفيدهم معاني العبودية من علم وثواب وعقاب ووعد ووعيد على حسب ما يحتمله عقولهم فاما الكمال من فايدة الكلام فللأنبياء والاصفياء والأولياء. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 2/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت