فهرس الكتاب
{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَآءَ} [الكهف: 102] يشير به: إن قلوب عباده بيده يقلبها كيف يشاء، فكيف يتخذ الكافرون أولياء من غير معونة من الله، أو بغير إرادته وخلاف مشيئته؟ وفيه أيضاً وعيد لمن ادَّعى محبة الله وولائه وهو بحسب أن يكفر بنعمة الولاء ويتخذ من دون الله أولياء، {إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ} [الكهف: 102] البعد والقطيعة {لِلْكَافِرِينَ} [الكهف: 102] الكافري النعمة، {نُزُلاً} [الكهف: 102] .
ثم أخبر عن الأخسرين الأولين بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 103 - 104] يشير إلى: أهل الأهواء والبدع وأهل الرياء والسمعة، فإن اليسير من الرياء شرك، وإن الشرك محبط الأعمال كقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] إن هؤلاء القوم يبتدعون في العقائد ويراءون بالأعمال ينتفعون بها، ويعود وبال البدعة والرياء إليهم، {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104] وإن حجاب الحساب من أعظم الحجب وهم الأخسرون.