فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278268 من 466147

هذه مريم، وهي المرأة الوحيدة التي اختارها الله تبارك وتعالى لتحمل بآيته وبمعجزته العظيمة، حيث خلق الله آدم من غير أبٍ وأم، وخلق حواء من آدم فكانت من أبٍ بغير أم، وخلق الله الذرية كلها من أبٍ وأم، فما بقي إلا أن يخلق خلقاً رابعاً من أمٍّ بغير أب فكانت مريم هي الأم التي اختارها الله تعالى، فخلق في رحمها عيسى عليه السلام، وكانت القصة من هنا، وكانت بدايةً جديدةً في عهد بني إسرائيل حيث بعث الله فيهم عيسى عليه السلام، فنشأت فرقة النصارى، وكان هذا هو ختام عهد بني إسرائيل، ليبعث الله من بعدهم أمة العرب لكي تنير الدنيا بدين الله ورسالة الله اتباعاً لنبيه صلى الله عليه وسلم سيدنا محمد بن عبد الله العربي الأمي، عليه الصلاة والسلام، فسمى الله هذه السورة المباركة باسم تلك المرأة الطاهرة البتول، تلك المرأة المنذورة لله، تلك المرأة التي أحصنت فرجها، تلك المرأة العفيفة، تلك المرأة التي كانت آيةً من آيات الله تبارك وتعالى، كان اسمها عنواناً على هذه السورة، وهذا يدل على سماحة الإسلام، وأن القرآن يمد يده إلى الآخرين ليعلموا أنه لا يخالف دينهم الذي نزل من قبل ذلك، ولا شرعهم الذي شرعه الله تعالى مع أنبيائهم قبل أن يحرفوه ويغيروه، فمريم التي تمثل ركناً في عقيدتكم ها هي ذا ترد قصتها في القرآن بأروع وأفضل مما ورد في كتبهم، وها هي مريم التي هي واحدةٌ من اليهود ولكنها صالحة بنت صالحين، وهي أساس النصارى وأم نبيهم عليه السلام، ها هي تي يوضع اسمها عندنا في القرآن عنواناً على سورة من سور القرآن، لأننا نؤمن بجميع الرسل والأنبياء من قبلنا لا نفرق بين أحدٍ منهم، غير أننا لا نتبع غير رسولنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، كما علمنا ربنا في القرآن"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"، فهل هم اعترفوا بنبينا عليه الصلاة والسلام؟ وهل اعترفوا بعائشة رضي الله عنها وأمهات المؤمنين؟ هل اعترفوا بقرآننا كما اعترفنا أن الله أنزل عليهم قبل ذلك توراةً وإنجيلاً قبل أن تمتد إليه يد المحرفين؟ فهذه سماحة الإسلام، وجمال الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت