ثم كان المحور الأخير في السورة مناقشةً للنصارى وغيرهم في قضية اتخاذ الله للولد، وكيف أن هذه الكلمة فقط فيها خطورةٌ عظيمةٌ على الكون وما فيه، فكيف لو اتخذ الله ولداً؟ كيف كانت حياة الناس؟ وكيف كان انتظام الكون أو اضطرابه؟ مجرد كلمة تكاد تُخرِّب العالم، فكيف لو كانت واقعاً؟ هي ترد على من يقول اتخذ الرحمن ولدًا، وبالتالي فهدف السورة أحبتي الكرام، الهدف الأساس للسورة هو بيان توحيد الله تبارك وتعالى، قضية التوحيد، الأساس، الأصل الأصيل، أساس كل عمل، أي عملٍ لا يقوم على توحيد الله تبارك وتعالى فهو عملٌ في شركٌ ورياء، فهو عملٌ مردودٌ على صاحبه، فهو عملٌ باطلٌ يعذب به صاحبه وإن كان من أفضل الأعمال في الإسلام، فلو قاتل مقاتلٌ في سبيل الله ولكنه أشرك في هذا القتال مع الله غيره، لم يخلص النية، صار هذا العمل الصالح وبالاً عليه، لو أنفق إنسانٌ ماله كله رئاء الناس، انقلب هذا العمل خساراً عليه، لابد من التوحيد، لا يبرحه أحد، لا يتركه أحد، ولو وقف الإنسان موحداً ولم يعمل أي أعمال بتُضمن له النجاة يوم القيامة، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم مبلغاً عن رب العزة جل وعلا في الحديث القدسي أن من جاء ربه موحداً يوم القيامة فالله تعالى قد يعفو عنه وقد يغفر له، جاء في ذلك قول الله عز وجل:"إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ"، قال المفسرون: هذا لمن مات بغير توبة، مات مشركاً ولم يتب من الشرك لا يغفر الله له شركه أبداً الذي مات عليه، لا يُغفر له، مات موحداً وله ذنوبٌ أخرى لم يتب منها حتى مات فالله تعالى يغفرها له كرامةً لأنه كان موحداً لله تبارك وتعالى، ولكن لئلا يتكل الناس على ذلك، الله قال:"وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ"علقها على مشيئته سبحانه وتعالى، وفي الحديث الذي أشرت إليه يقول الله تعالى وهو يخاطب عبده:"إن جئتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة" [12] ، ذهب عبدٌ إلى الله يوم القيامة وهو موحدٌ لله، لم يشرك بالله شيئا ولكن فرطت منه ذنوباً كثيرة ملأت الأرض، أو كانت بوزن الأرض تقريباً، تملأ