جاء في التفسير أيضاً أنه رفع إلى السماء الرابعة، وجاء في التفسير
أيضاً أنه سأل ملك الموت حتى سأل الله - جلَّ وعزَّ - أنْ رَفَعَهُ فأُدْخِلَ النارَ ثم أُخرج فأُدخل الجنة فقيل له في الخروج فقال: قد قال اللَّه عزْ وجلَّ: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) وقال في أهل الجنة: (وَمَا هُمْ مِنْها بِمُخْرَجين) فأقَرَّه
اللَّه عزَّ وجلَّ في الجنة.
وهذا الحِجَاج إنما هو في القرآن - واللَّه أعلم.
وجائز أن يكون قد أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - إدريس ورُوُدَ الخلق النَّارَ وأنهم
مُخَلَّدون في الجِنَان قبل إنْزَاله القرآن، وجاء القرآن موافقاً ما عُلِّمَ إدْرِيسُ.
وجاء في التفسير أنه رُفِعَ كما رُفِعَ عيسى.
وجائز أن يكون - واللَّه أعلم - قوله: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانَاً عَلِيًّا) أي في
النبوة والعلم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا(58)
قد بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَه أن الأنْبِيَاءَ كانوا إذَا سَمِعُوا بآيات اللَّه - عزَّ وجلَّ -
سَجَدُوا وبَكَوْا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ.
و (بُكِيًّا) جمع باكٍ، مثل شاهد وشُهود وقَاعِد وقُعُود.
و (سُجَّدًا) حال مُقَدَّرَة
المعنى: خَرُّوا مُقَدِّرينَ السجُودَ لأن الِإنسان في حال خرْورِهِ لا يكون سَاجِداً و (سُجَّدًا) منصوب على الحال.
ومن قال: (بُكِيًّا) ههنا مصدر فقد أخطأ لأن (سُجَّدًا) جمع سَاجد و (بُكِيًّا) عطف عليه، ويقال بَكَى بُكَاءً وبُكِيًّا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)