فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278572 من 466147

قال:

نَضَوْنَ عَنِّي شِرَّةً وَأَدَّا مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتُ صَمُلًّا نَهْدَا 1

فهو إذًا حذف المضاف، فكأنه قال: لقد جِئْتُم شيئا ذا أدٍّ، أي: ذا قوة. فهو كقولهم رجل زَوْر 2 وعَدْل وضَيْف، تصفه بالمصدر إن شئت على حذف المضاف، وإن شئت على وجه آخر أصنع من هذا وألطف، وذلك أن تجعله نفسه هو المصدر للمبالغة، كقول الخنساء:

تَرْتَعُ مَا غَفَلَتْ حَتَّى إِذَا ادَّكَرَتْ فإنما هِيَ إقبالُ وإدبارٌ 3

إن شئت على ذات إقبال وإدبار، وإن شئت جعلتها نفسها هي الإقبال والإدبار، أي: مخلوقة منهما: ويدلك على أن هذا معنى عندهم لا على حذف المضاف، بل لأنهم جعلوه الحدث نفسه قولهم، أنشدناه أبو علي:

ألّا أصبحَتْ أسماءُ جَاذِمَةَ الْحَبْلِ وَضَنَّتْ عَلَيْنَا وَالضَّنِينُ مِنَ الْبُخْلِ 4

أي: هو مخلوق من البخل، ولا تحمله على القلب، أي: والبخل من الضنين؛ لصغر معناه إلى المعنى الآخر، ولأنه مع ذلك أيضا نزول عن الظاهر وأنشدنا أيضا.

وَهُنَّ مِنَ الإخْلافِ قَبْلَكَ وَالْمُطْلِ 5

وأنشدنا أيضا:

وَهُنَّ مِنَ الإخْلافِ وَالْوَلَعانِ 6

ويكفي من هذا كله قول الله"سبحانه": {خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} 7، أي من العَجَلَة، لا من الطين كما يقول قومٌ؛ لقوله: {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ} 8. انتهى انتهى. {المحتسب حـ 2 صـ 35 - 45}

1 الشرة: النشاط والحدة. والصمل: الشديد الخلق من الناس والإبل والجبال والنهد: المشرف الجسيم.

2 رجل زور: زائر.

3 انظر ص 43 من هذا الجزء. وفي الأصل: وترتع، وصوابها: ترتع.

4 البعيث. وجذم حبل الوصال: قطعه. والضنين: البخيل. وانظر اللسان"ضن، وجذم". والخصائص: 202، 3: 259.

5 رواه ابن جني في التمام:"143"كما هنا ولم ينسبه، إلا أن فيه بعدك مكان قبلك، ورواه في الخصائص:"2: 203"كما هنا.

6 صدره:

لِخَلّابَةِ الْعَيْنَيْنِ كَذّابَةِ الْمُنَى

وانظر اللسان"ولع"، والخصائص: 2: 203

7 سورة الأنبياء: 37.

8 بقية الآية السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت