فهرس الكتاب
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ يريد: (لاعبين) وفيه بعض الضعف، لأن الأول حال من (وليّ) وهو نكرة، وهذا حال من الهاء والميم، وهما معرفة.
قوله تعالى: (وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) . يقرأ بالرفع والجزم عطفا على ما تقدّم من الوجهين في أول الكلام.
قوله تعالى: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) . يقرأ بالكسر والضم، وما شاكله من قوله صِلِيًّا وجِثِيًّا وبُكِيًّا). فالحجة لمن قرأ بالكسر: أنه نحا ذلك لمجاورة الياء، وجذبها ما قبلها إلى الكسر، ليكون اللفظ به من وجه واحد؛ لأنه يثقل عليهم الخروج من ضم إلى كسر. والحجة لمن ضم: أن الأصل عنده في هذه الأسماء الضمّ، لأنها في الأصل على وزن: (فعول) فانقلبت الواو فيهن ياء لسكونها وكون الياء بعدها فصارتا ياء مشددة.
فإن قيل: فهلا كانت هذه الأسماء بالواو، كما كان قوله وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً بالواو، فقل: الأصل في الواحد من هذا الجمع (عاتو وجاثو) لأنه من (يعتو) و (يجثو) ، فانقلبت فيه الواو ياء لانكسار ما قبلها، كما قالوا: (غاز) والأصل (غازو) ، لأنه من يغزو، فجاء الجمع في ذلك تاليا للواحد في بنائه، لأن الجمع أثقل من الواحد،
والواو أثقل من الياء، فإذا كان القلب في الواحد واجبا كان في الجمع لازما.
فأمّا قوله: (( عتوّا) فإنما صحّ بالواو؛ لأنه مصدر، والمصدر يجري مجرى الاسم الواحد حكما وإن شارك الجمع لفظا، فصحّت الواو فيه لخفّته، واعتلت في الجمع لثقله، واعتلالها في واحده.
فإن قيل: فيلزم على هذا أن يجيز في قوله: (فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا كسر الميم فقل:
هذا لا يلزم، لأنه مصدر، والفعل منه مضى يمضي مضاء، ومضيّا. وقد بيّنا وجه صحّة لفظ المصدر. وإنما كان يلزم ذلك لو أنه جمع لماض، فأمّا وهو مصدر (فلا) .
قوله تعالى: (وَقَدْ خَلَقْتُكَ) . يقرأ بالتاء، وبالنّون والألف. فالحجة لمن قرأه بالتاء:
أنه ردّه على قوله: (( هو على هيّن) ، وقد خلقتك. والحجة لمن قرأه بالنون والألف: أنه حمله على قوله: (وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا، وقد خلقناك، وكلاهما من إخبار الله تعالى عن نفسه.
فإن قيل: فما معنى قوله: (وَلَمْ تَكُ شَيْئاً فقل: معناه: ولم تك شيئا مرئيا مخلوقا موجودا عند المخلوقين، فأما في علم الله فقد كان شيئا، وإنما سمّي «يحيى» ، لأنه حيي من عقمين، قد نيّفا على التسعين، ويئسا من الولد.