وإنما فائدته الإِكرام.
(ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا(69)
من كان أعصى وأعتى منهم فنطرحهم فيها، وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو كثيرًا عن أهل العصيان ولو خص ذلك بالكفرة فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب، أو يدخل كلا طبقتها التي تليق به.
(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71)
(إِلَّا وارِدُها) إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها المؤمنون وهي خامدة وتنهار بغيرهم.
وعن جابر رضي الله عنه أنه عليه السلام سئل عنه فقال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض: أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال لهم: قد وردتموها وهي خامدة» .
وأما قوله تعالى: (أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) فالمراد عن عذابها.
وقيل ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها.
(كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) كان ورودهم واجبًا أوجبه الله على نفسه وقضى به بأن وعد به وعدًا لا يمكن خلفه.
وقيل أقسم عليه.
(وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا(76)
تبقى عائدتها أبد الآباد، ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس وقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
(خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا) عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية التي يفتخرون بها سيما ومآلها النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم كما أشار إليه بقوله: (وَخَيْرٌ مَرَدًّا) والخير هاهنا إما لمجرد الزيادة أو على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء، أي أبلغ في حره منه في برده.
(وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا(92)