ورد المؤمن النار لتحلة القسم نادته جهنم يا مؤمن أطفأ نورك لهبي"."
ويقول أهل الجنة إذا دخلوا الجنة:"ألم يعدنا ربنا أنا نرد النار ، فيقال"
لهم: بلى ، ولكنكم مررتم بها وهي خامدة"."
فإذا خرجوا منها سموا جهنميين ، ويكون حظهم من ألمها ما وصل
إليهم من مس الحمى وألمها إذ كانت من فيحها.
فإن قيل: فَمَن الذي تسميهم الجهنميين ، وكل يَرِدها ممن يخلد ومن
يخرج منها ،
قيل: قد يجوز أن يكون الورود من جميعهم فمن لم تمس منه شيئا ولم
تسمه بسمة وتغير من مَست منه ووسَمَته بسمة ويسمونهم جهنميين.
فإن قيل: فما بالك تقول: مرة لا تمس منهم ولا تؤلمهم ، ومرة
تجعل الألم والمسيس خصوصا لقوم دون قوم ،
قيل: هي أخبار مروية بعضها أثبت من بعض وأقوى دعامة في
الإسلام. ومن وجد شيئا من الرجاء والتأميل لم يضمن زوال الخلل
كله عنه ، والذي ليس بمخلول ما دَلت عليه التلاوة من القرآن ،
الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِن خلفه من أن الورود من
الجميع ورود واحد ثم ينجي الذين اتقوا ، وتكون نجاتهم على وجهين.
فمن وردها لِتَحلة قَسَمه - جل وتعالى - صدر عنها بنعمته غير
ممسوس بألم إن شاء الله.
ومن وردها باقتراف ذنوبه أمسه الله من ألمها ما شاء ، ثم أخرجه منها
إذا شاء ، وترك الظالمين فيها جثيًّا.
ومن الأخبار الصحيحة التي لا نشك في أسانيدها خبر مالك بن
أنس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قدّم من المسلمين"
ثلاثة من الولد لم تمسه النار إلا تحلة القَسم"."
وخبر أبي نضرة ، عن أبي سعيد وإن لم يوازِ هذا فهو
يقاربه في الصحة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أما أهل"
النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ، ولا يحيون ، وأما قوم دَخلوها
بذنوبهم فإنهم يموتون فيها ، ويصيرون كالحمم فيمكثون فيها ما شاء اللَه