قوله عز وجل: {ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} (ثلاث ليالٍ) ظرف للتكليم، {سَوِيًّا} : منصوب على الحال من المنوي في {تُكَلِّمَ} أي: صحيحًا مستويًا، يقال: رجل سوي الخَلْقِ، أي: مستو، والمعنى: علامتك أن تُمنع من الكلام فلا تقدر عليه، وأنت سليم الجوارح، سوي الخلق، ما بك خرس ولا مرض.
وقيل: {ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} ، أي: متتابعات، فيكون على هذا صفة لـ {ثَلَاثَ لَيَالٍ} . وسوي فعيل، وهو يقع على الجمع كما يقع على الواحد.
قيل: ودل ذكر الليالي هنا، والأيام في"آل عمران"، على أن المنع من الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن.
وقوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} الإيحاء هنا بمعنى الإشارة، و {أَنْ} هي المفسرة بمعنى أي، أو مصدرية، أي: بأن سبحوا. و {بُكْرَةً وَعَشِيًّا} : ظرفان للتسبيح وهو الصلاة، أي: في بكرة كل يوم وعشيّه.
يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا
وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) :
قوله عز وجل: {يَايَحْيَى} في الكلام حذف وإضمار، أي: وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى.
وقوله: {بِقُوَّةٍ} في موضع الحال من المنوي في {خُذِ} ، أي: خذه مجدًا مجتهدًا. ويجوز أن يكون من صلة {خُذِ} .
وقوله: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} انتصاب قوله: {صَبِيًّا} على الحال من الهاء في {وَآتَيْنَاهُ} والحكم: الحكمة، وهو الفهم والفقه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
وقوله: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} عطف على {الْحُكْمَ} ، أي: آتيناه الحكم والحنان، وهو التعطف والرحمة، {وَزَكَاةً} عطف أيضًا، وهي الطهارة، وقيل: الصدقة، أي: يتعطف على الخلق ويتصدق عليهم.
وقوله: {مِنْ لَدُنَّا} يجوز أن يكون من صلة (آتينا) ، وأن يكون في موضع الصفة لحنان.
{وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) } :
قوله عز وجل: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ} عطف على خبر كان، وهو بمعنى البار، أي: كان مطيعًا لربه بارًا بوالديه.