قوله عز وجل: {وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} (كلا) نَصْبٌ بـ {جَعَلْنَا} ، والضمير الذي التنوين نائب عنه في (كل) راجع إلى إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب - عليهم السلام -.
وقوله: {إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} قرئ: بفتح اللام، وهو الذي أخلصه الله للنبوة، وبكسرها، وهو الذي أخلص نفسه وأسلم وجهه لله، وقد ذُكِرَ فيما
سلف من الكتاب بأشبع من هذا.
و {نَبِيًّا} : خبر بعد خبر، و {نَجِيًّا} : حال إما من الفاعل أو المفعول، أي: مناجيًا، وهو من النجوى، وهي المسارَّةُ، وقيل: من النجوه، وهي الارتفاع. و {هَارُونَ} بدل من {أَخَاهُ} ، أو عطف بيان له، والمانع له من الصرف المعجمة والتعريف. و {نَبِيًّا} : حال من {أَخَاهُ} .
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) } :
قوله عز وجل: {صَادِقَ الْوَعْدِ} هو على بابه، أي: صادقًا في وعده يصدق إذا وعد. وعن أبي عبيدة: هو فاعل بمعنى مفعول، أي: مصدوق الوعد، والوجه هو الأول.
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) } :
قوله عز وجل: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ} (إدريس) اسم أعجمي، ولذلك لا ينصرف، وليس قول من قال: هو إفعيل من الدراسة، سمي بذلك لكثرة درسه الكتب بمستقيم، إذ لو كان كما زعم، لكان منصرفًا, لأنه لم يبق فيه إلا سبب واحد وهو التعريف، والسبب الواحد غير مانع من الصرف لا في نظم ولا في نثر عند جمهور النحاة، فامتناعه من الصرف دليل على
صحة ما ذكرت وهو أنه أعجمي، والمانع له من الصرف العلمية والعجمة.
و {مَكَانًا} : ظرف لـ {وَرَفَعْنَاهُ} ، وإن شئت على حذف الجار وهو (إلى) ، أي: ورفعناه إلى مكان، فلما حذف الجار نصب.