{قَالَ} له موسى ذلك بعدما أخذ بشعر رأسه ولحيته، فقال هارون عليه السلام: {قَالَ ابن أُمَّ} قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر {قَالَ ابن أُمَّ} بكسر الميم على معنى الإضافة، والباقون بالنصب بمنزلة اسم واحد {لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى} ، أي: ولا بشعر رأسي.
{إِنّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرءيلَ} ، يعني: جعلتهم فريقين وألقيت بينهم الحرب، {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى} ؛ يعني: لم تنتظر قدومي ثم أقبل على السامري، {قَالَ} له: {فَمَا خَطْبُكَ ياسامري} ؟ يقول: ما شأنك، وما الذي حملك على ما صنعت؟ ف {وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ} السامري: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} .
قرأ حمزة والكسائي بالتاء على معنى المخاطبة، وقرأ الباقون بالياء على معنى المغايبة {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} ، يعني: رأيت ما لم يَرَوا وعلمت ما لم يعلموا به يعني: بني إسرائيل.
قال موسى: ما الذي رأيت دون بني إسرائيل؟ فقال: رأيت جبريل على فرس الحياة.
قوله: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرسول} ، يعني: من أثر فرس جبريل؛ وفي قراءة عبد الله بن مسعود {فَقَبصتُ قَبْصَةً} بالصاد، وروي عن الحسن أنه قرأ {يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً} بالصاد، وهو الأخذ بأطراف الأصابع، وقراءة الجماعة {فَقَبَضْتُ} بالضاد وهو القبض بالكف.
{فَنَبَذْتُهَا} ، يعني: فطرحتها في العجل.
{وكذلك سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى} ، أي: زينت لي نفسي، فلا تلمني بهذا الفعل ولمهم بعبادتهم إياه.