قوله تعالى: {وَعَنَتِ الوجوه} معناه: ذلّت، وخضعت، والعَانِي: الأسِير؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في أمر النساء: «هن عوان عندكم» وهذه حالةُ النَّاس يومَ القيامة.
قال * ص *: وَعَنَتْ: من عَنَا يَعْنُو: ذَلَّ، وخَضَعَ؛ قال أُمَيَّةُ ابن أبي الصَّلْت: [الطَّويل]
مَلَيكٌ على عَرْشِ السَّمَاءِ مُهَيْمِنٌ ... لِعِزَّتِهِ تَعْنُو الْوُجُوهُ وَتَسْجُدُ
انتهى.
* ت *: وأحادِيثُ الشفاعة قَدِ استفاضت، وبلغت حَدَّ التواتر، ومن أعظمها شفاعة أرْحم الراحمين سبحانه وتعالى ففي «صحيح مُسْلم» ، من حديث أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قال: فيقولُ اللّه عز وجل:"شَفَعَتِ المَلاَئِكةُ، وشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إلاَّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا قَوْماً لَمْ يَعْمَلُوا خَيْراً قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَماً، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهْرِ فِي أَفْوَاهِ الجَنَّةِ"وفيه:"فيخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ، فِي رِقَابِهِمُ الخَوَاتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاَءِ عُتَقَاءُ اللّهِ الَّذِينَ أدْخَلَهُمُ الجَنَّةِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمَلُوهُ، وَلاَ خَيرٍ قَدَّمُوهُ ..."الحديث، وخرج أبو القاسم إسحاقُ، بنُ إبراهيم الختلي بسنده عن ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم:"إذَا فرغ اللّهُ تعالى مِنَ القَضَاءِ بين خَلْقِه، أخرج كِتَاباً من تحت العَرْشِ؛ أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ مِثْلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَوْ قَالَ: مِثْلَيْ أَهْلِ الجَنَّةِ، قَالَ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: مِثْلَيْ أَهْلِ الجَنَّةِ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ أعْيُنِهِمْ: عُتَقَاءُ اللّهِ"انتهى من «التذكرة» .