فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289200 من 466147

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي أَخْتَارُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقِرَاءَةَ {يَوْمَ يُنْفَخُ} بِالْيَاءِ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ وَإِنْ كَانَ لِلَّذِي قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَجْهٌ غَيْرُ فَاسِدٍ.

وَقَوْلُهُ: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنَسُوقُ أَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ يَوْمَئِذٍ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ زُرْقًا، فَقِيلَ: عَنَى بِالزَّرَقِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَا يَظْهَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ الَّذِي يَكُونُ بِهِمْ عِنْدَ الْحَشْرِ لِرَأْيِ الْعَيْنِ مِنَ الزَّرَقِ.

وَقِيلَ: أُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عُمْيًا، كَالَّذِي قَالَ اللَّهُ {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهَهُمْ عُمْيًا}

وَقَوْلُهُ: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَتَهَامَسُونَ بَيْنَهُمْ، وَيُسِرُّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ: إِنْ لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا، يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَشْرًا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْهُمْ عِنْدَ إِسْرَارِهِمْ وَتَخَافُتِهِمْ بَيْنَهُمْ بِقِيلِهِمْ {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا} بِمَا يَقُولُونَ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِمَّا يَتَسَارَرُونَهُ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حِينَ يَقُولُ أَوْفَاهُمْ عَقْلًا، وَأَعْلَمُهُمْ فِيهِمْ: إِنْ لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمًا.

وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْخَبَرِ عَنْ قِيلِهِمْ هَذَا الْقَوْلَ يَوْمَئِذٍ، إِعْلَامُ عِبَادِهِ أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ بِهِ يَنْسَوْنَ مِنْ عَظِيمِ مَا يُعايِنُونَ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَشِدَّةِ جَزَعِهِمْ مِنْ عَظِيمِ مَا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا كَانُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ النَّعِيمِ وَاللَّذَّاتِ، وَمَبْلَغِ مَا عَاشُوا فِيهَا مِنَ الْأَزْمَانِ، حَتَّى يُخَيَّلُ إِلَى أَعْقَلِهِمْ فِيهِمْ، وَأَذْكَرِهِمْ وَأَفْهَمِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَعِيشُوا فِيهَا إِلَّا يَوْمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت