فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289202 من 466147

قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: لَيْسَ فِيهَا أَوْدِيَةٌ وَمَوَانِعُ تَمْنَعُ النَّاظِرَ أَوِ السَّائِرَ فِيهَا عَنِ الْأَخْذِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، كَمَا يَحْتَاجُ الْيَوْمَ مَنْ أَخَذَ فِي بَعْضِ سُبُلِهَا إِلَى الْأَخْذِ أَحْيَانًا يَمِينًا، وَأَحْيَانًا شِمَالًا، لِمَا فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْبِحَارِ.

وَأَمَّا الْأَمْتُ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الِانْثِنَاءُ وَالضَّعْفُ. مَسْمُوعٌ مِنْهُمْ: مَدَّ حَبْلَهُ حَتَّى مَا تَرَكَ فِيهِ أَمْتًا: أَيِ انْثِنَاءً، وَمَلَأَ سِقَاءَهُ حَتَّى مَا تَرَكَ فِيهِ أَمْتًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

[البحر الرجز]

مَا فِي انْجِذَابِ سَيْرِهِ مِنْ أَمْتِ

يَعْنِي: مِنْ وَهَنٍ وَضَعْفٍ، فَالْوَاجِبُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْأَمْتِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَصَوْبَ الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِهِ: وَلَا ارْتِفَاعَ وَلَا انْخِفَاضَ، لِأَنَّ الِانْخِفَاضَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَنِ ارْتِفَاعٍ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: لَا تَرَى فِيهَا مَيْلًا عَنِ الِاسْتِوَاءِ، وَلَا ارْتِفَاعًا، وَلَا انْخِفَاضًا، وَلَكِنَّهَا مُسْتَوِيَةٌ مَلْسَاءُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {قَاعًا صَفْصَفًا} .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُ النَّاسُ صَوْتَ دَاعِي اللَّهِ الَّذِي يَدْعُوهُمْ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، فَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ {لَا عِوَجَ لَهُ}

يَقُولُ: لَا عِوَجَ لَهُمْ عَنْهُ وَلَا انْحِرَافٍ، وَلَكِنَّهُمْ سِرَاعًا إِلَيْهِ يَنْحَشِرُونَ.

وَقِيلَ: لَا عِوَجَ لَهُ، وَالْمَعْنَى: لَا عِوَجَ لَهُمْ عَنْهُ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْوِجُونَ لَهُ وَلَا عَنْهُ. وَلَكِنَّهُمْ يَؤُّمُونَهُ وَيَأْتُونَهُ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: دَعَانِي فُلَانٌ دَعْوَةً لَا عِوَجَ لِي عَنْهَا: أَيْ لَا أُعْوِجُ عَنْهَا

وَقَوْلُهُ {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَكَنَتْ أَصْوَاتُ الْخَلَائِقِ لِلرَّحْمَنِ فَوَصَفَ الْأَصْوَاتَ بِالْخُشُوعِ. وَالْمَعْنَى لِأَهْلِهَا إِنَّهُمْ خُضَّعٌ جَمِيعُهُمْ لِرَبِّهِمْ، فَلَا تَسْمَعُ لِنَاطِقٍ مِنْهُمْ مَنْطِقًا إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ.

وَقَوْلُهُ: {فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت