وقال السدي: إن هارون قال لهم: يا بني إسرائيل ، إن الغيمة لا تحل لكم ، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة ، فاجمعوها جميعاً واحفروا لها حفرة فادفنوها ، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها ، وإلا كان شيئاً لم تأكلوه . فجمعوا ذلك الحلي في حفرة ، فجاء السامري بتلك القبضة التي من حافر فرس جبريل عليه السلام ، فقذفها فأخرج الله
من الحلي عجلاً جسداً له خوار ، وعدّت بنو إسرائيل موعد موسى ، فعدّوا الليلة يوماً واليوم يوماً ، فلما كان العشرون خرج لهم العجل ، فلما رأوه ، قال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى ، {فَنَسِيَ} ، فعكفوا عليه يعبدونه ، وكان يخور ويمشي.
وقوله: {فَنَسِيَ} يعني فنسي السامري دينه ، أي تركه حين أمرهم بعبادة العجل.
قال ابن عباس: {فَنَسِيَ} : أي: ترك السامري ما كان عليه من الإيمان ، فيكون {فَنَسِيَ} من قول الله جل ذكره ، إخباراً عن السامري.
وعن ابن عباس أيضاً: {فَنَسِيَ} أي: فنسي موسى إلاهه عندكم وذهب يطلبه ، فأضله ولم يهتد إليه.
فيكون {فَنَسِيَ} من قول السامري لبني إسرائيل ، وهو قول مجاهد وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد.
وقيل: معناه: فنسي موسى الطريق وضل عنه.
وقيل: فنسي السامري العهد الذي عهد إليه في الإيمان ، فيكون/ {فَنَسِيَ} على هذا القول من الترك . وعلى القولين الأولين من النيسان.
ثم قال تعالى: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} . أي: أفلا يرى هؤلاء
الذين عبدوا العجل أنه لا يكلمهم ولا يرد عليهم جواباً . وهذا توبيخ لهم.
{وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} .
أي: لا يقدر لهم على ضر ولا نفع ، فكيف يكون من هذه حاله إلهاً يُعبد ؟ !.