3322 إنَّ الأذِلَّةَ واللِّئامَ لَمَعْشَرٌ ... مَوْلاهُمُ المُتَهَضِّمُ المظلومُ
قيل: والظلمُ والهَضْمُ متقاربان . وفَرَّق القاضي الماوردي بينهما فقال:"الظلمُ مَنْعُ جميعِ الحقِّ ، والهضمُ مَنْعُ بعضِه".
قوله: {وكذلك أَنزَلْنَاهُ} :
نسقٌ على {كذلك نَقُصُّ} . قال الزمخشري:"ومِثْلُ ذلك الإِنزالِ ، وكما أنزَلْنا عليك هؤلاء الآيات أَنْزَلْنا القرآنَ كلَّه على هذه الوتيرةِ". وقال غيرُه:"والمعنى: كما قَدَّرْنا هذه الأمورَ وجَعَلْناها حقيقةً بالمرصادِ للعبادِ ، كذلك حَذَّرْنا هؤلاءِ أمرَها وأنزَلْناه قرآناً".
قوله: {مِنَ الوعيد} صفةٌ لمفعولٍ محذوفٍ أي: صَرَّفْنا في القرآنِ وعيداً مِن الوعيد ، والمرادُ به الجنسُ . ويجوزُ أَنْ تكونَ"مِنْ"مزيدةً على رأيِ الأخفشِ في المفعولِ به . والتقديرُ: وصَرَّفْنا فيه الوعيدَ .
وقرأ الحسن"أو يُحْدِثْ"كالجماعة ، إلاَّ أنه سَكَّن لامَ الفعل . وعبد الله والحسنُ أيضاً في روايةٍ ومجاهدٌ وأبو حيوة:"نُحْدِثْ"بالنون وتسكينِ اللام أيضاً . وخُرِّجَ على إجراء الوصل مُجْرى الوقفِ ، أو على تسكينِ الفعل استثقالاً للحركة ، كقول امرئ القيس:
3323 فاليومَ أشرَبْ غيرَ مُسْتَحْقِبٍ ... ... ... ... ... ... ...
وقول جرير:
3324 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... أو نهرُ تيرى فلا تَعْرِفْكُمُ النَّفَرُ
وقد فعلَه كما تقدَّم أبو عمروٍ في الراءِ خاصةً نحو {يَنصُرُكُم} [آل عمران: 160] .
وقُرِئ"تُحْدِثُ"بتاء الخطاب أي: تُحْدِثُ أنت .
قوله: {يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} :