فهرس الكتاب
وَنَحْشُرُهُ أي المعرض عن الذكر الإلهي ومنه القرآن. أَعْمى أي أعمى البصر أو القلب فلم ينظر في البراهين الإلهية، ويؤيد الأول: قالَ: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً أي في الدنيا وعند البعث. قالَ أي الأمر كَذلِكَ مثل ذلك فعلت، ثم فسره بقوله: أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها تركتها ولم تؤمن بها. وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى أي ومثل تركك إياها- أي الآيات- تترك اليوم في العمى والعذاب. والآيات: الأدلة والبراهين الإلهية.
وَكَذلِكَ أي ومثل جزائنا من أعرض عن الذكر. نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ نعاقب من أشرك وأسرف في الانهماك في الشهوات، والإعراض عن الآيات. وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ بل كذبها وخالفها. أَشَدُّ من عذاب الدنيا وعذاب القبر وضنك العيش والعمى. وَأَبْقى أدوم.
وذلك كقوله تعالى: لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ، وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
[الرعد 13/ 34] .
المناسبة:
هذه هي المرة السادسة لذكر قصة آدم في القرآن، بعد البقرة، والأعراف، والحجر، والإسراء، والكهف.
ومناسبة هذه الآيات لما قبلها أنه بعد أن عظم أمر القرآن، وأبان ما فيه من الوعيد لتربية التقوى والعظة والعبرة، أردفه بقصة آدم، للدلالة على أن طاعة بني آدم للشيطان أمر قديم، وأنهم ينسون الأوامر الإلهية، كما نسي أبوهم آدم. ثم ذكر إباء إبليس السجود لآدم للتحذير من هذا العدو الذي أخرج بوساوسه آدم من الجنة، ثم بين جزاء المطيع للهدي الإلهي، وجزاء المعرض عنه، وأنه سيحشر أعمى عن الحجة التي تنقذه من العذاب، بسبب إعراضه في الدنيا عن الآيات البينات التي تهديه إلى سبيل الرشاد.
التفسير والبيان:
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ، فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً أي وو الله لقد وصينا آدم بألا يأكل من الشجرة، فنسي ما عهد الله به إليه، وترك العمل بمقتضى العهد، فأكل من تلك الشجرة، ولم يكن عنده قبل ذلك عزم وتصميم على ذلك إذ كان قد صمم على ترك الأكل، ثم فتر عزمه، عند ما وسوس إليه إبليس بالأكل، فلم يصبر عن أكل الشجرة.