ومعنى الهمزة في أم المنقطعة إنكار الواقع وقوله تعالى {مّنَ الأرض} متعلقٌ بـ {اتخذوا} أو بمحذوف هو صفة لـ {آلهة} وأيا ما كان فالمرادُ هو التحقيرُ لا التخصيصُ.
وقوله تعالى {هُمْ يُنشِرُونَ} أي يَبعثون الموتى صفةٌ لـ {آلهة} وهو الذي يدور عليه الإنكارُ والتجهيلُ والتشنيع لا نفس الاتخاذ فإنه واقعٌ لا محالة. أي بل أتخذوا آلهةً من الأرض هم خاصة مع حقارتهم وجماديتهم يُنشِرون الموتى كلا فإن ما اتخذوها آلهةً بمعزل من ذلك، وهم وإن لم يقولوا بذلك صريحاً لكنهم حيث ادَّعَوا لها الإلهية فكأنهم ادعوا لها الإنشارَ ضرورةَ أنه من الخصائص الإلهية حتماً، ومعنى التخصيص في تقديم الضمير ما أشيرَ إليهِ من التنبيه على كمال مباينةِ حالهم للإنشار الموجبةِ لمزيد الإنكار كما في قوله تعالى {أَفِي الله شَكٌّ} وقوله تعالى {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} فإن تقديمَ الجارِّ والمجرورِ للتنبيه على كمال مباينةِ أمرِه تعالى لأن يُشَك فيه ويُستهزأَ به.
{لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) }
وإيثارُ صيغةِ المضارعِ في الشرط وإن كان المعنى على المُضِيّ لإفادة استمرارِ عدم العلم، فإن المضارعَ المنفيَّ الواقعَ موقعَ الماضي ليس بنص في إفادة انتفاءِ استمرارِ الفعل، بل يفيد استمرارَ انتفائِه أيضاً بحسبِ المقامِ كما في قولِك:"لو تحسن إليَّ لشكرتك"فإن المعنى أن انتفاءَ الشكر لاستمرار انتفاءِ الإحسان لا لانتفاء استمرارِ الإحسان.
ووضعُ الموصولِ موضعَ الضميرِ للتنبيهِ بما في حيزِ الصلة على علّة استعجالِهم.