حيث كانتا ياءين، وكان في (أدري) ضمير مرفوع، وفي غلامي أيضًا ضمير وإن كان مجرورًا، وهذا قول أبي الفتح، وقال غيره: ألقيت حركة الهمزة على الياء فتحركت وبقيت الهمزة ساكنة، فقلبت ألفًا لانفتاح ما قبلها، ثم قلبت همزة متحركة، لأنها في حكم المبتدإِ بها، والابتداء بالساكن محال في اللغة العربية. وكلاهما عندي ليس بشيء، والوجه عندي أن يكون أَكَّدَ الفعل بالنون الخفيفة، وأراد إن أدريَنْ، ثم أبدل منها ألفًا للوقف، ثم حذف الألف وبقى الفتحة تدل عليها، تعضده قراءة بعضهم: (أَلَمْ نَشْرَحَ) بفتح الحاء، وقد أُوّلَتْ على تقدير النون الخفيفة، ومنه قوله:
449 -اضْرِبَ عَنْكَ الهُمُومَ طَارِقَهَا ... . . . . . . . . . . . .
قالوا: أراد (اضربَنْ) . فاعرفه فإنه موضع لطيف.
وقوله: {أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ} (أقريب) مبتدأ، و {أَمْ بَعِيدٌ} معطوف عليه. و {مَا تُوعَدُونَ} (ما) موصولة مرتفعة بقوله: {أَقَرِيبٌ} على الفاعلية لاعتماده على الهمزة سادة مسد الخبر، كقولك: أقائم أخواك.
{وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) } :
قوله عز وجل: {وَإِنْ أَدْرِي} أي: وما أدري لعله، لعل تأخير هذا العذاب امتحان واختبار لكم.
وقوله: {قَالَ رَبِّ} قرئ: (قل) على الأمر، أي: قل يا محمد. و (قال) على الخبر، وهو حكاية قوله - عليه السلام -.
و {رَبِّ} بكسر الباء من غير ياء، اجتزاء بالكسرة عنها، أي: يا رب، ولأن النداء باب حذف وتغيير، و (ربُّ) بالضم على أنه منادى مفرد.
قال أبو الفتح: هذا عندنا ضعيف، أعني: حذف حرف النداء مع الاسم الذي يجوز أن يكون وصفًا لأي، ألا تراك تقول: يا أيها الرب، وقالوا: فلم يكونوا ليجمعوا عليه حذف موصوفه، وهو (أي) وحذف حرف النداء جميعًا، وهو على ضعفه جائز، وقد قال بعض النحاة في قوله عز وعلا: {قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي} إن معناه: يا هؤلاء، وهو جائز أن يكون وصفًا لأي.