فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293733 من 466147

وهذه كلها مما أغلق أبوابها عنهم، وهي شيء، وقد قال: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} ، وقد قال أيضًا في بلقيس: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} (النمل: 23) ، ولم تؤتَ ملك سليمان، ولم تسخر لها الريح، ولا الشياطين، ولم يكن لها شيء مما في ملك سليمان، فقد قال: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} ، وقال في قصص يوسف: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) } (يوسف: 111) ، وإنما كان ذلك تفصيلًا لكل شيء من قصة يوسف، وقال: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} (الأحقاف: 25) ، وقال في الريح التي أرسلت على قوم عاد: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} (الأحقاف: 25) ، وقد أتت على أشياء لم تدمرها، ألم تسمع إلى قوله: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} (الأحقاف: 25) فلم تدمر مساكنهم.

فلهذا نقول أيضًا: إننا إن حملنا الآية على هذا المعنى فليس هناك تعارض ولا إشكال في الآية.

الوجه الرابع: بلاغة الأسلوب القرآني في هذه الآية.

ومن براعة الأسلوب القرآني: أن كلمة (الماء) جاءت معرفة فهي بذلك تستوعب كل هذه المعاني، قال صاحب الكشاف:

فإن قلت: فما باله معرّفًا في قوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} (الأنبياء: 30) ؟

قلت: قصد ثمة معنى آخر؛ وهو أن أجناس الحيوان كلها مخلوقة من هذا الجنس الذي هو جنس الماء، وذلك أنه هو الأصل وإن تخللت بينه وبينها وسائط.

وفي قوله: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) } (الأنبياء: 30) .

كما أن كلمة (يرى) أيضًا تستوعب هذه المعاني ولا تتعارض مع أحدها (فالرؤيةُ هنا يجوز أن تكونَ قلبيةً، وأن تكونَ بَصَريةً؛ فـ(أنَّ) وما في حَيِّزها سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولَيْنِ عند الجمهور على الأول، ومَسَدَّ واحدٍ والثاني محذوف عند الأخفش، وسادَّةٌ مسدَّ واحدٍ فقط على الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت