فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293803 من 466147

فى فلكهما ، كما للشمس سلطان على كل ما يقع فِي فلكها ، . ولهذا جاء قوله تعالى: « كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » مسندا فيه الفعل إلى هذه المخلوقات بضمير العاقل ، ليشير بذلك إلى أنها كائنات تسير على هدى ، فلا تزلّ ، ولا تنحرف ، حتى لكأنها موجهة بإرادة عقل رشيد حكيم .. فهي وإن بدت لنا أنها غير عاقلة ، فإن نظامها الذي تجرى عليه ليدلّ على أنها تتحرك بتوجيه قوة عاقلة حكيمة ، إن لم تكن فِي ذاتها فهي قائمة عليها ..

أما حين لا تراد هذه المخلوقات لذاتها ، وإنما تراد آثارها ، أو بعض آثارها ، فإن التعبير القرآني عن ذلك يجيء بلفظ « الجعل » لا « الخلق » ..

مثل قوله تعالى: « وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً » (96:

الأنعام)وقوله سبحانه: « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً » (12: الإسراء) ..

وفى ضمير الجمع العاقل فِي « يَسْبَحُونَ » إشارة إلى أنه وإن كان لكل مخلوق من هذه المخلوقات فلك يسبح فيه ، فإنها جميعا ينتظمها فلك عام ، هو فلك الوجود كله ، الذي يحوى كل فلك! قوله تعالى:

« وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ » .

كان المشركون يستثقلون مقام النبيّ الكريم فيهم ، وقد ساقوا إليه من ضروب السّفه ، وألوان الأذى ، النفسي والمادي ، فِي نفسه ، وفى أصحابه ، ما لا يحتمله إلا أولو العزم من الرسل .. فلما ضاقوا به ذرعا ، وأعيتهم الوسائل فِي صده عن دعوته إلى اللّه - كان ممّا يعزّون به أنفسهم ، ويمنّونها الأمانيّ فيه ، أن ينتظروا به تلك الأيام أو السنين الباقية من عمره ، وقد ذهب أكثره ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت