فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294519 من 466147

وقال بعضهم: إن الفرقان هو نجاتهم في البحر، إذ فرق الله البحر فصار كل فرق كالطود العظيم، وفي الحق: إن الفرقان يشمل بعمومه كل فارق بين أمرين، فآتاه الله تعالى أن انفلق البحر بعصاه، وأخرج بني إسرائيل من الذل والهوان إلى العزة والقوة، وأن يطبقوها، ويتحملوا واجباتها وتبعاتها حتى اضطر موسى لأن يتركهم يتيهون في الأرض أربعين سنة ليتعودوا حياة الباس والقوة، ومهما يكن فإن الله تعالى آتى موسى كل ذلك، ولعل ذلك هو السر في قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا موسَى وَهَارُونَ الْفرْقَانَ) ولم يقل تعالى:"وأنزلنا الفرقان"وقال: (وَضِيَاءً وَذكْرًا لِلْمتَّقِينَ) الضياء النور الهادي المرشد، وهو هنا المعجزات التسع التي بعث اللَّه تعالى موسى عليه السلام بها، والتعبير عنها بالضياء من قبيل الاستعارة فشبهت بالضياء، لأنها مرشدة هادية معرّفة كالضياء وهي نور، وهي ذات الضياء، وسماها سبحانه وتعالى (ذِكْرًا) لأنها مذكرة بالحق دائما، ولكن بشرط أن تكون قلوب متفتحة للحق، ولذا

قال تعالى: (لِلْمُتَّقِينَ) أي الذين امتلأت قلوبهم بالتقوى ومخافة الله سبحانه وتعالى، ولذا قال في أوصافهم:

(الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ(49)

وصفهم الله تعالى بوصفين أولهما: أنهم يخشونه، أي يخافونه معظمين له مؤمنين بألوهيته مصدقين لكل ما يأمر به، طائعين لأوامره ونواهيه، ووصف الله الذين يخشونه بأنه ربهم الذي خلقهم وربّهم وهو القائم على شئونهم، ويخشونه وهو غائب عنهم، علموه بالعقل والنقل فهم يعبدونه كأنهم يرونه وهذا هو الإحسان في العبادة، وهو حقيقة الخشية.

الوصف الثاني: أنهم يعرفون أن الله تعالى لم يخلق الناس عبثا، بل لهم بعث وحساب وعقاب، وهم يستشعرون الخوف من نتيجة الحساب؛ ولذا قال تعالى: (وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) أي والثواب، فهم يغلبون الخوف على الرجاء، والساعة هي يوم القيامة، وعبر بالساعة؛ لأنها ساعة شديدة، فهم يخافون الحساب لأنهم يستصغرون حسناتهم ويستكثرون سيئاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت