فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307061 من 466147

وطالما أن الكلام معنا عن الفُلْك ، فطبيعي ومن المناسب أن نذكر نوحاً عليه السلام ؛ لأنه أول من اهتدى بالوحي إليه إلى صناعة الفُلْك ، فقال سبحانه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ . .} [المؤمنون: 23] لما تكلم الحق سبحانه عما في الأنعام من نِعَم وفوائد ، لكنها تؤول كلها - بل والدنيا معها - إلى زوال ، أراد سبحانه أن يعطينا طرفاً من الحياة الباقية والنعيم الدائم الذي لا يزول فذكر منهج الله الذي أُرسِل به نوح ، وهو واحد من أولى العَزْم من الرسل .

والإرسال: هو أنْ يكلِّف مُرسِل مُرْسَلاً إلى مُرْسَل إليه ، فالمكلف هو الحق سبحانه ، والمكلف بالرسالة نوح عليه السلام ، والمرسل إليهم هم قومه ، والله لا يرسل إلى قوم إلا كانوا يهمونه ، وكيف لا وهم عباده وخَلْقه ، وقد جعلهم خلفاء له في الأرض؟

والذي خلق خَلْقاً ، أو صنع صَنْعة لا بُدَّ أنْ يضع لها قانون صيانتها ، لتؤدي مهمتها في الحياة ، وتقوم بدورها على الوجه الأكمل ، كما مثَّلنا لذلك - ولله تعالى المثل الأعلى - بصانع الثلاجة أو التلفزيون حين يضع معه كتالوجاً يحوي تعليمات التشغيل وطريقة الصيانة وكيفية إصلاح الأعطال .

فالذي خلق الإنسان وجعله خليفة له في الأرض أَوْلَى بهذا القانون وأَوْلَى بصيانة خَلْقه ؛ لذلك يقول سبحانه في الحديث القدسي:"يا ابن آدم ، خلقت الأشياء كلها من أجلك ، وخلقتُك من أجلي ، فلا تشتغل بما هو لك عما أنت له"يعني: ما دام كل شيء من أجلك يعمل لك ويُؤدِّي مهمته ، فعليك أيضاً أن تؤدي مهمتك التي خلقتُك من أجلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت