فهرس الكتاب
وقال مقاتل: جعلناهم كالشيء البالي من نبت الأرض يحمل السيل، شبَّه أجسادهم بالشيء اليابس البالي.
وقوله: {فَبُعْدًا} أي بُعدًا لهم من الرحمة، وهي كاللعنة التي هي إبعاد من رحمة الله.
والمعنى على: ألزمهم الله بُعدًا لهم. وقال مقاتل: فبعدًا في الهلاك.
وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ} [هود: 95] الآية. قوله: {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} قال ابن عباس: يعني المكذبين. وقال مقاتل: يعني المشركين.
42 -قوله: {قُرُونًا آخَرِينَ} قال ابن عباس: يريد بني إسرائيل.
وقيل: يعني جماعات مثل قوم صالح ولوط وشعيب وسائر الأنبياء.
43 - {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ} أي أمة من هذه القرون.
{أَجَلَهَا} الوقت الذي حدد لهلاكها. {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} عن الوقت الذي قدر لهلاكهم. وهذا الآية مما قد سبق تفسيره.
44 -قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} اختلفوا في تترى، فأكثر القراء على ترك التنوين فيها؛ لأنها فَعْلى من المواترة، وفعلى لا يُنون كالتقوى والدعوى.
قال أبو علي: والأقيس أن لا يصرف لأن المصادر تلحق أواخرها ألف التأنث كالدعوى والعدوى والذكرى والشورى.
وقال الفراء: أكثر العرب على ترك التنوين يُنزل بمنزلة تقوى.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (تَتْرَا) منونة. وهذا القراءة تحتمل وجهين:
أحدهما: أن تترى بمنزلة فعلا، والألف فيه بمنزلتها في رأيت زيدًا وعَمرًا. والآخر: أن تكون الألف للإلحاق نحو أرطى ومعزى.
وهذان الوجهان ذكرهما الفراء وأبو علي.
أما الفراء فإنه يقول: من نون جعل الألف كألف الإعراب. يعني التي في (زيدًا) و (عمرًا) .
قال: وإن شئت جعلت كأنها أصلية فتكون بمنزلة المعزى، ويكون الوقف عليها حينئذ بالياء وإشارة إلى الكسر، وإن جعلتها ألف إعراب لم تُشر إلى الكسر، لأنك لا تشير إلى ألفات الإعراب بالكسر، لأنك لا تقول: رأيت زيدًا ولا عَمْرا.