فهرس الكتاب
أولو الفضل منكم والسَّعَةِ أنْ لَا يُعْطوا (أُولِي الْقُرْبَى والمَسَاكِينَ) .
ونزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيقِ، وكان حلف أَنْ لاَ يُفْضِل
على مِسْطًح بن أُثَاثَة، وكان ابنَ خَالَتِهِ بِسَبَبِ سَبِّهِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَلَما نَزَلَتْ: (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) .
قال أبُو بكر: بَلَى، وَأَعَاد الإِفْضَالَ عَلَى مِسْطَح وعلى مَنْ حَلَفَ أن لاَ
يُفْضِلَ عَليْه وَكَفَّرَ عن يمينه.
(1) قال السَّمين:
قوله: {وَلاَ يَأْتَلِ} : يجوزُ أَنْ يكونَ يَفْتَعِلُ مِن الأَلِيَّة وهي الحَلْف كقوله:
3437... ... ... ... ... ... ... ... وآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ
ونَصَرَ الزمخشري هذا بقراءة الحسن"ولا يَتَأَلَّ"من الأَلِيَّة كقوله:"مَنْ تألَّ على اللهِ يُكَذِّبْه". ويجوزَ أَنْ يكونَ يَفْتَعِلُ مِنْ أَلَوْتُ أي قَصَّرْتُ كقوله تعالى: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} [آل عمران: 118] قال:
3438 وما المرءُ ما دامَتْ حُشاشةُ نَفْسِه... بمُدْرِكِ أَطْراف الخُطوب ولا آلِ
وقال أبو البقاء: وقُرِئ"ولا يَتَأَلَّ"على يَتَفَعَّل وهو من الأَلِيَّة أيضاً"."
قلت: ومنه:
3439 تَأَلَّى ابنُ أَوْسٍ حَلْفَةً لِيَرُدَّني... إلى نِسْوةٍ كأنَّهنَّ مَفائِدُ
قوله: {أَن يؤتوا} هو على إسقاطِ الجارِّ، وتقديرُه على القول الأولِ، ولا يَأْتَلِ أُولوو الفَضْلِ على أَنْ لا يُحِسنوا. وعلى الثاني: ولا يُقَصِّر أُولو الفَضْل في أَنْ يُحِسنوا. وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم وابن قطيب"تُؤْتُوا"بتاء الخطاب. وهو التفاتُ موافِقٌ لقولِه:"ألا تُحِبون". وقرأ الحسن وسفيان بن الحسين: وَلْتَعْفُوا وَلْتَصْفَحُوا، بالخطاب، وهو موافِقٌ لِما بعده. اهـ (الدُّرُّ المصُون)