فهرس الكتاب
الحكمة هي التي نبه الله تعالى عليها في قوله: {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} فدل بذلك على أن الذي حرم من أجله الدخول هو كون البيوت مسكونة ، إذ لا يأمن من يهجم عليها بغير استئذان أن يرى عورات الناس ، وما لا يحل النظر إليه ، وربما كان الرجل مع امرأته في فراش واحد ، فيقع نظره عليهما ، وهذا بلا شك يتنافى مع الآداب الإجتماعية التي أرشد إليها الإسلام .
الحكم الرابع: هل يستأذن على المحارم؟
ومن الآداب السامية أن يستأذن الإنسان على المحارم لما روي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أأستأذن على أمي؟ قال: نعم ، قال: إنها ليس لها خادم غير أفأستأذن عليها كما دخلت؟ قال: أتحب أن تراها عُريانة؟ قال الرجل: لا ، قال فاستأذن عليها .
قال الفخر الرازي: واعلم أن ترك الاستئذان على المحارم وإن كان غير جائز ، إلا أنه أيسر ، لجواز النظر إلى شعرها وصدرها وساقها ونحوها من الأعضاء ، والتحقيق فيه أن المنع من الهجوم على الغير إن كان لأجل أن ذلك الغير ربما كان منكشف الأعضاء فهذا دخل فيه الكل إلا (الزوجات) و (ملك اليمين) . وإن كان لأجل أنه ربما كان مشتغلاً بأمر يكره اطلاع الغير عليه وجب أن يعمّ في الكل ، حتى لا يكون له أن يدخل إلاّ بإذن .
الحكم الخامس: هل الاستئذان والسلام واجبان على الداخل؟