ظاهر الآية الكريمة أنه لا بد قبل الدخول من (الاستئذان والسلام) معاً ، وعليه جمهور الفقهاء غير أنهما ليسا بمرتبة واحدة ، فالاستئذان واجب والسلام مستحب ، وذلك لأن الاستئذان من أجل البصر لئلا يقع نظره على عورات الناس ، وقد جاء في الحديث الشريف"إنما جعل الاستئذان من أجل النظر"فكان واجباً . وأما السلام فهو من أجل المحبة والمودة كما قال صلى الله عليه وسلم:"أوَلاَ أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشو السلام بينكم"فكان ذلك مندوباً ، وقد أرشد إليه القرآن الكريم في مواطن عديدة فقال جل ثناؤه {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ...} [النور: 61] الآية .
الحكم السادس: كيف يقف الزائر على الباب؟
من الآداب الشرعية في الاستئذان ، ألا يستقبل الزائر الباب بوجهه ، بل يجعله عن يمينه أو شماله ، فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أتى باب قوم ، لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: السلام عليكم ، السلام عليكم ، وذلك لأن الدور لم يكن عليها حينئذ ستور .
وروي عن (سعيد بن عبادة) قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فقمت مقابل الباب فاستأذنت فأشار إلي أن تباعد ، وقال: هل الاستئذان إلا من أجل النظر؟
وهذا الأدب ينبغي أن يلتزم به المسلم في عصرنا هذا فإن الدور ولو كانت مغلقة الأبواب فإن الطارق إذا استقبلها فإنه قد يقع نظره عند فتح الباب على ما لا يجوز أو ما يكره أهل البيت اطلاعه عليه .
الحكم السابع: هل يجب الاستئذان على النساء أو العميان؟