وقد ساق بعض العلماء كثيرا من الأحاديث التي تدل على فضلها وعلى حب النبي صلّى الله عليه وسلّم لها، فقال ما ملخصه: «وفي الجملة فإن أهل السنة مجمعون على تعظيم عائشة. وعلى محبة النبي صلّى الله عليه وسلّم لها، ففي الصحيح عن عمرو بن العاص قال: قلت يا رسول الله. أي النساء أحب إليك؟ قال: «عائشة» .
وثبت في الصحيح - أيضا - أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة لما يعلمون من محبته صلّى الله عليه وسلّم إياها .. وكان في مرضه الذي مات فيه يقول: أين أنا اليوم؟ استبطاء ليوم
عائشة. ثم استأذن نساءه - رضي الله عنهن - أن يمرّض في بيتها، وفيه توفى في حجرها».
هذه بعض الأحكام والآداب التي تؤخذ من هذه الآيات، ومن أراد المزيد فليرجع إلى أمهات كتب التفسير، ففيها ما يشبع وينفع.
وبعد أن بين - سبحانه - قبح جريمة الزنا، وشناعة جريمة القذف، وعقوبة كل من يقع في هاتين الجريمتين، أتبع ذلك ببيان الآداب التي تحمل المتمسك بها على التحلي بالفضيلة والنقاء والطهر ... وبدأ - سبحانه - بآداب الاستئذان فقال - تعالى -:
[سورة النور (24) : الآيات 27 إلى 29]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(27)
ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات، أن امرأة من الأنصار جاءت إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالت: يا رسول الله، إنى أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتى الأب فيدخل على وإنه لا يزال يدخل على رجل من أهلى وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزل قوله - تعالى -: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا.
فقال أبو بكر - رضي الله عنه - يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن في طرق
الشام، ليس فيها ساكن، فأنزل الله - تعالى -: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ.