{وأعانه عليه} أي على ما يقوله من القرآن قوم آخرون لقنوه بعض ما يقوله ، وأرادوا بالقوم الآخرين اليهود.
روي هذا التفسير عن مجاهد وعن ابن عباس: أشاروا إلى عبيد أربعة كانوا للعرب من الفرس وهم: عدّاس مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسار أبو فكيهة الرومي مولى العلاء بن الحضرمي ، وفي"سيرة ابن هشام"أنه مولى صفوان بن أمية بن محرِّث ، وجبر مولى عامر.
وكان هؤلاء من موالي قريش بمكة ممن دانوا بالنصرانية وكانوا يعرفون شيئاً من التوراة والإنجيل ثم أسلموا ، وقد مر ذلك في سورة النحل ، فزعم المشركون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتردد إلى هؤلاء سراً ويستمد منهم أخبار ما في التوراة والإنجيل.
والقصر المستفاد من قوله: {إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون} متسلط على كلتا الجملتين ، أي لا يخلو هذا القرآن من مجموع الأمرين ، هما: أن يكون افترى بعضه من نفسه ، وأعانه قوم على بعضه.
وفرع على حكاية قولهم هذا ظهور أنهم ارتكبوا بقولهم ظلماً وزوراً لأنهم حين قالوا ذلك ظهر أن قولهم زور وظلم لأنه اختلاق واعتداء.
و {جاءو} مستعمل في معنى (عملوا) وهو مجاز في العناية بالعمل والقصد إليه لأن من اهتم بتحصيل شيء مشى إليه ، وبهذا الاستعمال صح تعديته إلى مفعول كما في هذه الآية.
والظلم: الاعتداء بغير حق بقول أو فعل قال تعالى: {قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} [ص: 24] وتقدم في قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} في سورة البقرة (114) .
والظلم الذي أتوه هو نسبتهم الرسول إلى الاختلاق فإنه اعتداء على حقه الذي هو الصدق.
والزور: الكذب ، وأحسن ما قيل في الزور: إنه الكذب المحسَّن المموَّه بحيث يشتبه بالصدق.