فهرس الكتاب
لئن قعدنا والنبي يعمل... لذاك منا العمل المضلل
فسمى قعودهم عن العمل ، وتركهم له عملاً مضللاً ، وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى أن الكف فعل على المذهب. أي وهو الحق. وبين فروعاً مبينة على ذلك نظمها الشيخ الزقاق في نظمه المسمى بالمنهج المنتخب ، وأورد أبيات الزقاق في ذلك وقال: وجلبتها هنا على سبيل التضمين ، وهذا النوع يسمى استعانة ، وهو تضمين بيت فأكثر بقوله:
فكفنا بالنهي مطلوب النبي... والكف فعل في صحيح المذهب
له فروع ذكرت في المنهج... وسردها من بعد ذا البيت يجي
من شرب أو خيط ذكاة فضل ما... وعمد رسم شهادة وما
عطل ناظر وذو الرهن كذا... مفرط في العلف فادر المآخذا
وكالتي ردت بعيب وعدم... وليها وشبهها مما علم
فالأبيات الثلاثة الأخيرة من نظم الشيخ الزقاق المسمى بالمنهج المنتخب ، وفيها بعض الفروع المبنية على الخلاف في الكف ، هل هو فعل ، وهو الحق أو لا ، وقول الزقاق في الأول من أبياته من شرب متعلق بقوله قبله:
وهل كمن فعل تارك كمن... له بنفع قدرة لكن كمن
من شرب إلخ فقوله: من شرب بيان للنفع الكامن في قوله: له بنفع قدره ، لكن كمن: أي لكنه ترك النفع مع قدرته عليه ، فتركه له كفعله لما حصل بسبب تركه من الضرر على القول بأن الترك فعل يضمن ديته ، وعلى أنه ليس بفعل ، فلا ضمان عليه ، وفضل الطعام كفضل الشراب في ذلك ، وقوله: أو خيط يعني أن من منع خيطاً عنده ممن شق بطنه ، أو كانت به جائفة ، حتى مات ضمن الدية على القول بأن الترك فعل ، وعلى عكسه فلا ضمان ، وقوله: ذكاة: يعني أن من مر بصيد لم ينفذ مقتله وأمكنته تذكيته فلم يذكه حتى مات ، هل يضمنه أو لا على الخلاف المذكور؟