فإذا كان أصدقاؤك يحبونك لله ، فهم جميعاً كصديق واحد .
وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ} [الفرقان: 31] يعني: كأعدائك الذين اتخذوا القرآن مهجوراً ، والذين وقفوا منك موقف التعنت والإيذاء والسخرية .
{جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ المجرمين} [الفرقان: 31] أي: الذين يُجرِمون يعني: يرتكبون الجرائم ، وهي المعاصي والذنوب حَسْب مدلولاتها .
الحق تبارك وتعالى حينما يكشف لرسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة أعدائه ، وأنهم كثيرون ، وأنهم مجرمون إنما ليوَطِّن نفسه على ذلك ، فلا يُفَاجأ به ، ويتحمل أذاهم إنْ أصابوه بسوء . وهذه المسألة كالمصْل والتحصين الذي يعطونه للناس لمواجهة المرض قبل حدوثه ، فالحق سبحانه يعطي رسوله المناعة اللازمة لمواجهة أعداء الدعوة .
لذلك نجد"تشرشل"القائد البريطاني الذي ساس الحرب العالمية الثانية كان يواجه جنوده بالحقائق أفظع مما هي في الواقع ليُوطِّن شعبه على قوة التحمل ، وعلى التصدِّي للصعوبات الشديدة ، ومهما واجههم من مصاعب قال لهم ما زال هناك المزيد منها ، حتى إذا ما حدث ذلك كانوا على استعداد له .
وقوله تعالى: {وكفى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} [الفرقان: 31] أي: أن الله تعالى سيهديك إلى الطريق الذي بمقتضاه تنتصر على هؤلاء جميعاً . وسبق أن ذكرنا عن الفاروق عمر رضي الله عنه أنه حينما نزل قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] قال: أيُّ جمع هذا؟ يعني تعجب كيف سنهزم هؤلاء ونحن الآن عاجزون حتى عن حماية أنفسنا؟ ولا نبيت إلا في السلاح ، ولا نصبح إلا في السلاح نخاف أن يتخطفنا الناس ، فلما وقعتْ بدر وهُزِم المشركون وحُصدت أرواح صناديدهم قال: صدق الله: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] .