فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328278 من 466147

والهداية قد يدّعيها واضعوا القوانين من البشر ، وقد رأينا الشيوعية والرأسمالية والوجودية والبعثية وغيرها ، وكلها تدّعي أنها لصالح البشر ، وأنها طريق هدايتهم ؛ لذلك أكد الله تعالى لنفسه هذه المسألة {الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء: 78] فالهداية لا تكون إلا من الله ، وفي شِرْعته تعالى .

وقد تسأل في قوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] ولماذا نذهب إلى الطبيب إذن؟ نقول: الطبيب يعالج ، وهو سبب للشفاء ، أمّا الشفاء فمن الله ، بدليل أن الطبيب ربما يمرض ، ويعجز هو عن شفاء نفسه ، وقد يعطي المريض حقنة ويكون فيها حَتْفه .

وحين نُعرب: {مَرِضْتُ} [الشعراء: 80] نقول: مرض فعل ماضٍ والتاء فاعل ، فهل أنا الذي فعلتُ المرض؟ وهذا مِثْل أن نقول: مات فلان ، ففلان عامل مع أنه لم يحدث الموت ؛ لذلك يجب أن نتنبه إلى أن الفاعل يعني مَنْ فعل الفعل ، أو اتصف به ، والفاعل هنا لم يفعل الفعل وإنما اتصف به . وقال {مَرِضْتُ} [الشعراء: 80] تأدباً مع الله تعالى ، فلم يقل: أمرضني ونسب المرض الظاهر إلى نفسه .

أما في المسائل التي لا يدَّعيها أحد ، فتأتي بالفعل دون توكيد ، كما في الآية بعدها: {والذي يُمِيتُنِي}

فلم يقُل؟ هنا: بميتني أو هو يُحييني ؛ لأن الحياة والموت بيده تعالى لا يدَّعيها أحد ، فإنْ قُلْتَ: وماذا عن قتْل الإنسان لغيره أَلاَ يُعَدُّ موتاً؟ وقد سبق أنْ أوضحنا الفرق بين الموت والقتل ، بدليل قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقلبتم على أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] .

فالموت أن تخرج الروح ، والجسم سليم الأجزاء كامل الإعضاء ، وبعد خروج الروح تُنقض البنية ، أما القتل فيكون بنقْض البنية نَقْضاً يترتب عليه خروج الروح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت