فهرس الكتاب
فمخالطة صاحب هذا القلب سقم. ومعاشرته سم. ومجالسته هلاك.
فصل فِي القلب المريض
والقلب الثالث: قلب له حياة وبه علة؛ فله مادتان، تمده هذه مرة، وهذه أخرى، وهو لما غلب عليه منهما، ففيه من محبة الله تعالى والإيمان به والإخلاص له، والتوكل عليه: ما هو مادة حياته، وفيه من محبة الشهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها، والحسد والكبر والعجب؛ وحب العلو والفساد فِي الأرض بالرياسة: ما هو مادة هلاكه وعطبه، وهو ممتحن بين داعيين: داع يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة، وداع يدعوه إلى العاجلة. وهو إنما يجيب أقربهما منه بابا، وأدناهما إليه جوارا.
فالقلب الأول، حى مخبت لين واع، والثاني يابس ميت، والثالث مريض، فإما إلى السلامة أدنى، وإما إلى العطب أدنى.
وقد جمع الله سبحانه بين هذه القلوب الثلاثة فِي قوله:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكٍَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نبي إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيِ أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِى الشّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ليجَعَلَ مَا يُلْقِى الشّيْطَانُ