إمَّا لتأنيثِ الاسمِ لتأنيِث [الخبر] ، وإمَّا لأنه بمعنى المؤنث . ألا ترى أنَّ"أَنْ يعلَمَه"في قوةِ"المعرفةِ"و"إلاَّ أَنْ قالوا"في قوة"مقالتهم"وإقدامها"بإقدامتها".
وقرأ الجحدريُّ:"أَنْ تعلمَه"بالتاء من فوق . شَبَّه البنين بجمع التكسير في تغيُّر واحدِه صورةً ، فعامَلَ فعلَه المسندَ إليه معاملةَ فعلِه في لَحاقِ علامةِ التأنيثِ . وهذا كقوله:
3536 قالَتْ بنو عامرٍ خالُوا بني أَسَدٍ ... يا بؤسَ للجَهْلِ ضَرَّاراً لأَقْوامِ
وكتبوا في الرسم الكريم"عُلَمؤا"بواو الميمِ والألف . قيل: هو على لغة مَنْ يُميل الألفَ نحو الواوِ ، وهذا كما فُعِلَ في الصلاةِ والزكاةِ .
وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198)
قوله: {الأعجمين} : قال صاحب"التحرير":"الأعْجَمين جمع أعجمي بالتخفيف . ولولا هذا التقديرُ لم يَجُزْ أَنْ يُجمعَ جَمْعَ سلامةٍ"قلت: وكان سببُ مَنْعِ جمعهِ: أنه من بابِ أَفْعَل فَعْلاء كأَحْمر حَمْراء . والبصريون لا يُجيزون جَمْعَه جمعَ سلامة إلاَّ ضرورةً كقوله:
3537 ... ... ... ... ... ... ... حلائلَ أَسْوَدِيْنَ وأَحْمَرينا
فلذلك قَدَّره منسوباً فخففَ الياء . وقد جعله ابنُ عطية جمعَ أَعْجَم فقال: ألأَعْجَمون جمعُ أَعْجَمُ/ وهو الذي لا يُفْصِحُ ، وإن كان عربيَّ النسبِ يقال له"أعجمُ"وذلك يقال للحيوانات . ومنه قوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"جُرْحُ العجماء جُبار"وأسند الطبريُّ عن عبدِ الله بن مطيع: أنه كان واقفاً بعرفةَ وتحته جَمَلٌ فقال: جملي هذا أعجمُ ، ولو أنه أُنْزِل عليه ما كانوا يُؤْمِنون . والعَجَمِيُّ: هو الذي نِسْبَتُه في العَجَمِ ، وإن كان أفصحَ الناسِ"."