فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329791 من 466147

وقد كان جبريل - عليه السلام - يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة الرجل فيحادثه أمام جمع من الحضور وهم يشاهدون ذلك، كما ثبت في حديث جبريل المشهور الذي سأل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان والإحسان. . . وكما جاء في حديث ابن عمر من إتيان جبريل - عليه السلام - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صورة الصحابي الجليل دحية الكلبي - رضي الله عنه -.

لقد عاش النبي - صلى الله عليه وسلم - طيلة حياته في صحة نفسية وعصبية وعقلية دائمة، لم يطرأ عليه أي خلل في عقله أو أعصابه في يوم من الأيام، بل كان - صلى الله عليه وسلم - بشهادة القرآن والسنة والتاريخ، وديعًا صبورًا حليمًا، بل كان عظيم الصبر، واسع الحلم والصدر حتى أنه - صلى الله عليه وسلم - وسع الناس جميعًا ببسطه وخلقه.

وبالجملة: كان كمال عقله وخلقه - صلى الله عليه وسلم - مضرب الأمثال لعصمة الله له، ولكل منصف أن يتساءل: هل يتفق هذا المرض وما هو معروف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه كان أمة وحده، في أخلاقه، وثباته، وحلمه، وسلامة جسمه وقوة بنائه؟.

ثم كيف يتفق ذلك الداء العضال الذي أعيا الأطباء، وما انتدب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تكوين شموسٍ أبِيّة، وتربيتها على أسمى نواميس الهداية وقوانين الأخلاق، وقواعد النهضة والرقي، مع أنها أمة صحراوية النفوس، صخرية الطباع؟!.

أضف إلى ذلك أنه نجح في هذه المحاولة المعجزة، إلى درجة جعلت تلك الأمة، بعد قرن واحد من الزمان، هي أمة الأمم، وصاحبة العلم، وربة السيف والقلم.

فهل المريض المتهوس الذي لا يصلح لقيادة نفسه يتسنى له أن يقوم بهذه القيادة العالمية الفائقة، ثم ينجح فيها هذا النجاح المعجز المدهش؟.

ثم ما رَأْي هؤلاء الطاعنين وفيهم من ينتمي إلى بعض الأديان في أنهم لا ينالون من نبوة وعصمة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وحده؛ وإنما ينالون من جميع أنبياء الله ورسله الذين كانت لهم كتب أو صحف، أُوحي بها من عند الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت