فهرس الكتاب
الوجه الرابع: العهد القديم لم يكن مترجمًا إلى اللغة العربية قبل الإسلام.
وقد نص على ذلك المستشرقون أنفسهم، فهذا (جوتين) يقول عن صحائف اليهود: (إن تلك الصحائف مكتوبة بلغة أجنبية) .
وقد أشارت الموسوعة البريطانية إلى عدم وجود ترجمة عربية لأسفار اليهود قبل الإسلام وأن أول ترجمة كانت في أوائل العصر العباسي، وكانت بأحرف عبرية (558) .
كيف إذن أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - منها؟ لا بد على المستشرقين أن يفتروا كذبة جديدة، وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - درس لغة التوراة فكان يترجمها للقرآن؟.
الوجه الخامس: كان ورقة يفسر بعض نصوص الإنجيل؛ لا أنه يترجمها للعربية لتكون قرآنًا.
قال السمرقندي: وكان ورقة يقرأ الإنجيل ويفسره.
وفي لفظ الحديث: (فيكتب من الإِنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب) تدل على التبعيض؛ لا أنه كتب وترجم وفسر كل نصوص الإنجيل.
قال زيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ: (وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ) فَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَكْتُبَ؛ هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَتِنَا، وَرِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ صَحِيحِهِ: يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَحَاصِلُهُمَا أَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ مَعْرِفَةِ دَيْنِ النَّصَارَى بِحَيْثُ صَارَ يَتَصَرَّفُ فِي الْإِنْجِيلِ فَيَكْتُبُ أَيَّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ إنْ شَاءَ وَبِالْعَرَبِيَّةِ إنْ شَاءَ.
فإن قيل: لماذا أشاد ورقة بموسى فقال: (ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء إلى موسى) ؟ فهذا دليل على أنه كان مطلعًا على التوراة.
نقول: هذا مما علمه من سماع من رهبان الشام، وليس فيه إثبات صريح على اطلاعه على التوراة، وكذلك فإن لموسى ذكر في الإنجيل.
الرد على شبهة: اختلاف القرآن المكي والمدني لموت ورقة.