فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327961 من 466147

ثم ذكر أنه تعالى لا يحدد لهم توجيه موعظة وتذكير إلا جددوا ما هو نقيض المقصود ، وذلك النقيض هو الإعراض والتكذيب والاستهزاء وهذا ترتيب في غاية الحسن كأنه قيل حين أعرضوا عن الذكر: فقد كذبوا به وحين كذبوا به فقد خف عندهم قدره حتى صار عرضة للاستهزاء. وهذه درجات من أخذ في الشقاء فإنه يعرض أوّلاً ، ثم يصرح بالتكذيب ثانياً ، ثم يبلغ في التكذيب والإنكار إلى حيث يستهزئ. وفي قوله {فسيأتيهم} وعيد لهم بعذاب بدر أو يوم القيامة وقد مر مثله في أول"الأنعام". ثم بين أنه مع حكمته في إنزال القرآن حالاً بعد حال رحيم يظهر من الدلائل الحسية ما يكفي للمتأمل في باب النظر والاستدلال. والزوج الصنف والكريم نعت لكل ما يرضى ويحمد في بابه منه"وجه كريم"إذا رضي في حسنه وجماله ، و"كتاب كريم"مرضي في مبانيه ، و"نبات كريم"مرضي فيما يتعلق به من المنافع ، فما من نبت إلا وفيه نفع وفائدة من جهة وإن كانت فيه مضرة من جهة أخرى. ويحتمل أن يراد بالكريم النافع منه وتكون المضارّ مسلوبة عنه. قال جار الله: معنى الجمع بين"كم"و"كل"دون أن يقول"كم أنبتنا فيها من زوج كريم"هو أن"كلا"قد دل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل ، و"كم"دل على أن هذا محيط مفرط الكثرة. قلت: فالحاصل أن خلق النوع يصدق بخلق فرد واحد منه كما يصدق بخلق أفراد كثيرة. فقوله {كل زوج} إشارة إلى خلق كل نوع من أنواع النبات ، وقوله {كم أنبتنا} إشارة إلى كثرة افراد كل نوع منه وفيه تنبيه على كمال القدرة ونهاية الجود والرحمة ولهذا ختم الكلام بقوله {إن في ذلك} الإنبات أو في كل واحد من تلك الأزواج {الآية} على الإبداء والإعادة {وما كان أكثرهم مؤمنين} لأن الله تعالى طبع على قلوبهم {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} فمن عزته قدر على عقوبتهم ومن رحمته بين لهم الدلائل ليتفكروا ويعتبروا ، والرحمة إذا صدرت عن القدرة كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت