وقال بعضهم الذي خلقنى لدعوة خلقه سيهدينى إلى أداب خلته قال الأستاذ أي تهدينى إليّ فإني محو في وجودى فليس لي خبر عنى وقال النهرجورى الذي يطعمنى حلاوة ذكره ويسقينى كاس محبته وقال الجريرى الذي يقيمني في حضرته ويسقيني هو الذي يظهر على بركات ذلك المطعم والمشرب وفى ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم"انى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى"
قوله تعالى {وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} أراد بالمؤمنين الموثر من الله على من سواه بشرط المحبة والموافقة قال ابن عطاء ما أنا بمعرض ممن أقبل على ربّه.
قوله تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ} أخبر الله سبحانه أن قلب محمد صلى الله عليه وسلم محل نزول الكلام الأزلى لأنه مصفى من جميع الحدثان بتجلى مشاهدة الرحمن فكان قلبه عليه السّلام صدف لآلئ خطاب الحق يسبح في بحار الكرم فيتلقف كلام الحق من الحق بلا واسطة وذاك سر عجيب وعلم غريب ينزه سمع كلام الحق ما اتصل به لأن كلامه لم ينفصل منه وكيف يفارق الصفات عن الذات لكن بقى في قلبه ظاهره وعلمه وسره فجبرئيل في البين واسطة لجهة الحرمة وذكر ذلك بقوله نزل به الروح الأمين على قلبك لأن القلب معدن الالهام والوحي والكلام والرعاية والعرفان به يحفظ الكلام فائدة ذلك اعلام أن من وجود الإنسان ليس شيء يليق بالخطاب ونزول الأنبياء إلا قلبه فكل قلب مسدود بعوارض البشرية لا يسمع خطاب الحق ولا يرى جمال الحق قال أبو بكر بن طاهر ما أنزل على قلبه جبرئيل جعله محلا للانذار لا للتحقيق والحقيقة هو ما يلقفه من الحق فلم يخبر عنه ولم يشرف عليه خلق من الجن والإنس والملائكة لأنه ما اطاق ذلك أحد سواه وما أنزله جبرئيل جعله للخلق فقال ليكون من المنذرين بما نزل به جبرئيل على قلبك لا من المتحققين به فإنك متحقق بما كافحناك به وخاطبناك على مقام لو شاهدك فيه جبرئيل لاحترق.