وقولهم:"بالرَّفاهِ والبنين"، وجَعَلَ هذا التقديرَ أعربَ وأحسنَ . الثالث: أَنْ يتعلَّقَ بقولِه:"وأَلْقِ عَصاكَ وأَدْخِلْ". قال الزمخشري:"ويجوزُ أَنْ يكونَ المعنى: وأَلْقِ عَصاكَ وأَدْخِلْ يَدك في تسع آياتٍ أي: في جملةِ تسعِ آياتٍ . ولقائلٍ أَنْ يقولَ: كانَتِ الآياتُ إحدى عشرةَ منها اثنتان: اليدُ والعَصا . والتِّسْعُ: الفَلْقُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضفادِعُ والدَّمُ والطَّمْسَةُ والجَدْبُ في بَواديهم ، والنُّقْصانُ في مزارِعهم"انتهى . وعلى هذا تكونُ"في"بمعنى"مع"لأنَّ اليدَ والعَصا حينئذٍ خارِجتان مِن التِّسْع ، وكذا فعلَ ابنُ عطية ، أعني أنه جَعَلَ"في تِسْع"متصلاً ب"أَلْقِ"و"أَدْخِلْ"إلاَّ أنَّه جَعَلَ اليدَ والعَصا مِنْ جملةِ التسعِ . وقال:"تقديرُه نُمَهِّد لكَ ذلك ، ونُيَسِّر في [جملةِ] تسعِ".
وجَعَلَ الزجاجُ أنَّ"في"بمعنى"مِنْ"قال: كما تقول: خُذْ لي من الإِبلِ عشراً فيها فَحْلان أي: منها فَحْلان"."
قولُه: {إلى فِرْعَوْنَ} هذا متعلِّقٌ بما تَعَلَّقَ به"في تسعِ"، إذا لم تَجْعَلْه حالاً ، فإنْ جَعَلْناه حالاً عَلَّقْناه بمحذوفٍ ، فقدَّره أبو البقاء"مُرْسَلاً إلى فرعون". وفيه نظرٌ ؛ لأنَّه كونٌ مقيدٌ وسبَقَه إلى هذا التقديرِ الزجاجُ ، وكأنهما أرادا تفسيرَ المعنى دونَ الإِعرابِ . وجَوَّزَ أبو البقاء أيضاً أن تكونَ صفةً لآيات ، وقدَّره:"واصلةً إلى فرعونَ". وفيه ما تقدَّم .
فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13)